الأرض من لوث وجودهم .
ثم ، يختتم الآية بالتوجه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) قائلا : فانظر كيف كان عاقبة
الظالمين .
هذا النظر ليس بعين " البصر " بل هو بعين " البصيرة " ، وهو لا يخص ظلمة
الماضي وفراعنة العهد القديم ، بل إن ظلمة هذا العصر ليس لهم من مصير سوى
هذا المصير المشؤوم ! .
ثم يضيف القرآن قائلا في شأنهم : وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم
القيامة لا ينصرون .
هذا التعبير أوجد إشكالا لدى بعض المفسرين ، إذ كيف يمكن أن يجعل الله
أناسا أئمة للباطل ؟ !
ولكن هذا الأمر ليس معقدا . . لأنه أولا . . إن هؤلاء هم في مقدمة جماعة من
أهل النار ، وحين تتحرك الجماعات من أهل النار ، فإن هؤلاء يتقدمونهم إلى
النار ! فكما أنهم كانوا في هذه الدنيا أئمة الضلال ، فهم في الآخرة - أيضا - أئمة
النار ، لأن ذلك العالم تجسم كبير لهذا العالم ! .
ثانيا . . كونهم أئمة الضلال - في الحقيقة - نتيجة أعمالهم أنفسهم ، ونعرف أن
تأثير كل سبب هو بأمر الله ، فهم اتخذوا طريقا يؤدي بهم إلى الضلال وينتهي بهم
إلى أن يكونوا أئمة الضالين ، فهذه حالهم في يوم القيامة ! .
ولمزيد التأكيد يصور القرآن صورتهم وماهيتهم في الدنيا والآخرة !
وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين ! ( 1 ) لعنة الله معناها
طردهم من رحمته ، ولعنة الملائكة والمؤمنين هي الدعاء عليهم صباحا ومساء . .
وفي كل وقت . وأحيانا تشملهم اللعنة العامة . وأحيانا يأتي اللعن خاصة لبعضهم .
هامش
1 - " المقبوح " مشتق من " القبح " ومعناه السوء . ما فسره بعضهم بأن المقبوح معناه المطرود أو المفضوح أو
المغضوب عليه وما شاكلها ، فهو من التفسير بلازم المعنى ، وإلا فالمقبوح معناه واضح .