لم لم يذكر فرعون اسم الآجر ، واكتفى بالقول : فأوقد لي يا هامان
على الطين ؟ قال بعضهم : هذا دليل على أن الآجر لم يكن متداولا حتى ذلك
الحين ، وإنما ابتكره الفراعنة من بعد . . في حين أن بعضهم يرى أن هذا التعبير أو
هذا البيان فيه نوع من التكبر وموافق لسنة الجبابرة .
وقال بعضهم : إن كلمة " آجر " ليست فصيحة ، لذلك لم يستعملها القرآن ،
وإنما استعمل هذا التعبير المتقدم على لسان فرعون ! .
هنا ناقش جماعة من المفسرين كالفخر الرازي والآلوسي مسألة " الصرح " ،
وهل بنى فرعون " الصرح " حقا أم لا ؟ !
ويبدو أن الذي شغل فكر المفسرين هو أن هذا العمل لم يكن متزنا بأي وجه
وأي حساب .
ترى . . ألم يكن الناس قد صعدوا الجبال من قبل فرأوا منظر السماء كما هو
على الأرض ؟ .
وهل البرج الذي يبنيه البشر أكثر ارتفاعا من الجبل ؟ .
وأي أحمق يصدق أنه يمكن الوصول إلى السماء بواسطة مثل هذا البرج ؟ !
ولكن أولئك الذين يفكرون مثل هذا التفكير غفلوا عن هذه المسألة ، وهي
أن مصر لم تكن أرضا جبلية ، وبعد هذا كله نسوا أن الطبقة العامة لأهل مصر
بسطاء ويخدعون بشتى الوسائل .
حتى في عصرنا الذي يسمى عصر العلم وعصر النور ، نجد مسائل تشبه ما
وقع في العصور الماضية ينخدع بها الناس .
وعلى كل حال ، فطبقا لما ورد في بعض التواريخ ، فإن هامان أمر بأرض
واسعة ليبنى عليها الصرح أو البرج ، وهيأ خمسين ألف رجل من العمال
والمهندسين لهذا العمل المضني ، وآلاف العمال لتهيئة الوسائل اللازمة لهذا البناء ،
وفتح أبواب الخزائن وصرف أموالا طائلة في هذا السبيل ، واشغل عمالا كثيرين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 235
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٥