الدار .
إشارة إلى أن الله يعلم حالي ، وهو مطلع علي بالرغم من اتهامكم إياي
بالكذب . . فكيف يمكن أن يمكنني الله من الأمور الخارقة للعادات لكي أضل بها
عباده ؟
فعلمه بحالي ومنحه لي هذه القدرة على الإتيان بالمعجزات دليل على
حقانية دعوتي .
ثم بعد هذا ، الكاذب قد يقضي فترة بين الناس بالكذب والخديعة ، لكن
سرعان ما يفتضح أمره ، فانتظروا لتشهدوا من تكون له العاقبة والانتصار . . ولمن
يكون الخزي والاندحار ! ؟
ولو كان كلامي كذبا فأنا ظالم وإنه لا يفلح الظالمون .
وهذا التعبير يشبه تعبيرا آخر في الآية ( 69 ) من سورة " طه " إذ جاء بهذه
الصيغة " ولا يفلح الساحر حيث أتى " .
وهذه الجملة لعلها إشارة ا لي الفراعنة المعاندين والمستكبرين ضمنا ، وهي
أنكم مقتنعون بمعاجزي ودعوتي الحقة ، ولكنكم تخالفونني ظلما . . فعليكم أن
تعرفوا أنكم لن تنتصروا أبدا ، والعاقبة لي فحسب .
والتعبير ب عاقبة الدار ربما كان إشارة لعاقبة الدار الدنيا ، أو لعاقبة الدار
الآخرة ، أو لعاقبة الدارين جميعا ، وبالطبع فإن المعنى الثالث أجمع وأنسب
حسب الظاهر .
بهذا المنطق المؤدب أنذر موسى ( عليه السلام ) فرعون وقومه بالهزيمة في هذه الدنيا
وفي الأخرى ! .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 232
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٢