فيه الروحانية من كل مكان . . وإذا شيخ وقور يجلس ناحية من المنزل يرحب
بقدوم موسى ( عليه السلام ) ، ويسأله :
من أين جئت ؟ ! وما عملك ؟ ! وما تصنع في هذه المدينة . وما مرادك وهدفك
هنا ؟ !
ولم أراك وحيدا ؟ !
وأسئلة من هذا القبيل . .
يقول القرآن في هذا الصدد : فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف
نجوت من القوم الظالمين فأرضنا بعيدة عن سيطرتهم وسطوتهم ولا تصل
أيديهم إلينا ، فلا تقلق ولا تشعر نفسك الوحشة ، فأنت في مكان آمن ولا تفكر
بالغربة ، فكل شئ بلطف الله سيتيسر لك ! . .
فالتفت موسى إلى أنه وجد أستاذا عظيما . . تنبع من جوانبه عيون العلم
والمعرفة والتقوى ، وتغمر وجوده الروحانية . . ويمكن أن يروي ظمأه منه .
كما أحس شعيب أنه عثر على تلميذ جدير ولائق ، وفيه استعداد لأن يتلقى
علومه وينقل إليه تجارب العمر !
أجل . . كما أن موسى شعر باللذة حين وجد أستاذا عظيما . . كذلك أحس
شعيب بالفرح والسرور حين عثر على تلميذ مثل موسى .
* * *
2 مسألتان
3 1 - أين كانت مدين ؟ !
" مدين " : اسم مدينة كان يقطنها " شعيب " وقبيلته ، هذه المدينة كانت تقع في
شرق خليج العقبة [ وشمال الحجاز وجنوب الشامات ] وأهلها من أبناء إسماعيل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 212
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٢