وهذه العبارة تدل بوضوح على أن موسى ( عليه السلام ) كان في نيته الإصلاح من قبل ،
سواء في قصر فرعون أو خارجه ، ونقرأ في بعض الروايات أن موسى ( عليه السلام ) كانت له
مشادات كلامية مع فرعون في هذا الصدد ، لذا فإن القبطي يقول لموسى : أنت كل
يوم تريد أن تقتل إنسانا ، فأي إصلاح هذا الذي تريده أنت ؟ ! في حين أن
موسى ( عليه السلام ) لو كان يقتل هذا الجبار ، لكان يخطو خطوة أخرى في طريق
الإصلاح . .
وعلى كل حال فإن موسى التفت إلى أن ما حدث بالأمس قد انتشر خبره ،
ومن أجل أن لا تتسع دائرة المشاكل لموسى فإنه أمسك عن قتل الفرعوني في
هذا اليوم .
ومن جهة أخرى فإن الأخبار وصلت إلى قصر فرعون فأحس فرعون ومن
معه في القصر أن تكرار مثل هذه الحوادث ينذره بالخطر ، فعقد جلسة شورى مع
وزرائه وانتهى " مؤتمرهم " إلى أن يقتلوا موسى ، وكان في القصر رجل له علاقة
بموسى فمضى إليه وأخبره بالمؤامرة . . وكما يقول القرآن الكريم : وجاء رجل
من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني
لك من الناصحين .
ويبدو أن هذا الرجل هو " مؤمن آل فرعون " الذي كان يكتم إيمانه ويدعى
" حزقيل " وكان من أسرة فرعون ، وكانت علاقته بفرعون وثيقة بحيث يشترك
معه في مثل هذه الجلسات .
وكان هذا الرجل متألما من جرائم فرعون ، وينتظر أن تقوم ثورة " إلهية "
ضده فيشترك معها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 205
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٥