آل فرعون . . ويقول القرآن في هذا الصدد : فبصرت به عن جنب .
ولكن أولئك لم يلتفتوا إلى أن أخته تتعقبه وهم لا يشعرون .
قال البعض : إن خدم فرعون كانوا قد خرجوا بالطفل من القصر بحثا عن
مرضعة له ، فرأتهم أخت موسى .
ويبدوا أن التفسير الأول أقرب للنظر ، فعلى هذا بعد رجوع أم موسى إلى
بيتها أرسلت أخته للبحث عنه ، فرأت - من فاصلة بعيدة - كيف استخرجه
آل فرعون من النيل لينجو من الخطر المحدق .
هناك تفاسير أخرى لجملة وهم لا يشعرون أيضا .
فالعلامة " الطبرسي " لا يستعبد أن يكون تكرار هذه الجملة في الآية
السابقة والآيات اللاحقة إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي أن فرعون جاهل بالأمور
إلى هذه الدرجة فكيف يدعي الربوبية ؟ وكيف يريد أن يحارب مشيئة الله التي لا
تقهر ! ؟ .
وعلى كل حال ، فقد اقتضت مشيئة الله أن يعود هذا الطفل إلى أمه عاجلا
ليطمئن قلبها ، لذلك يقول القرآن الكريم : وحرمنا عليه المراضع من قبل ( 1 ) .
وطبيعي أن الطفل الرضيع حين تمر عليه عده ساعات فإنه يجوع ويبكي
ولا يطيق تحمل الجوع ، فيجب البحث عن مرضع له ، ولا سيما أن ملكة مصر
" امرأة فرعون " تعلق قلبها به بشدة ، وأحبته كروحها العزيزة .
كان عمال القصر يركضون من بيت لآخر بحثا عن مرضع له ، والعجيب في
الأمر أنه كان يأبى أثداء المرضعات .
لعل ذلك آت من استيحاشه من وجوه المرضعات ، أو أنه لم يكن يتذوق
هامش
1 - " المراضع " جمع " مرضع " على زنة " مخبر " ومعناها المرأة التي تسقي الطفل لبنها من ثديها ، وقال البعض :
( المراضع ) جمع ( مرضع ) على زنة ( مكتب ) أي مكان الإرضاع ، أي ، " الأثداء " وقال البعض : يحتمل أن تكون
الكلمة جمعا للمصدر الميمي " مرضع " بمعنى الرضاع ، ولكن المعنى الأول أنسب كما يبدو . .