وقال بعضهم : هذا التحريم التكويني لأن الله لم يرد لموسى أن يرتضع من
الألبان الملوثة بالحرام . . الملوثة بأموال السرقة ، أو الملوثة بالإجرام والرشوة
وغصب حقوق الآخرين ، وإنما أراد لموسى أن يرتضع من لبن طاهر كلبن أمه
ليستطيع أن ينهض بوجه الأرجاس ويحارب الآثمين .
وتم كل شئ بأمر الله فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن
وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 1 ) .
هنا ينقدح سؤال مهم وهو : هل أودع آل فرعون الطفل " موسى " عند أمه
لترضعه وتأتي به كل حين - أو كل يوم - إلى قصر فرعون لتراه امرأة فرعون ؟ !
أم أنهم أودعوا موسى في القصر وطلبوا من المرضع " أم موسى " أن تأتي
بين فترات متناسبة إلى القصر لترضعه ؟ !
لا يوجد دليل قوي لأي من الاحتمالين ، إلا أن الاحتمال الأول أقرب للنظر
كما يبدو !
وهناك سؤال آخر أيضا ، وهو : هل انتقل موسى إلى قصر فرعون بعد إكماله
فترة الرضاعة ، أم أنه حافظ على علاقته بأمه وعائلته وكان يتردد ما بين القصر
وبيته ؟ !
قال بعضهم : أودع موسى بعد فترة الرضاعة عند فرعون وامرأته ، وتربى
موسى عندهما ، تنقل في هذا الصدد قصص عريضة حول موسى وفرعون ، ولكن
هذه العبارة التي قالها فرعون لموسى ( عليه السلام ) بعد بعثته ألم نربك فينا وليدا ولبثت
فينا من عمرك سنين ؟ ! ( 2 ) ، تدل بوضوح على أن موسى عاش في قصر فرعون
مدة ، بل مكث هناك سنين طويلة .
ويستفاد من تفسير علي بن إبراهيم أن موسى ( عليه السلام ) بقي مع كمال الاحترام في
هامش
1 - تحدثنا عن الجذر اللغوي لمادة " تقر عينها " في ذيل الآية " 74 " من سورة الفرقان - فيراجع هناك .
2 - الشعراء ، الآية 18 .