في هذا الصدد : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا .
كلمة " التقط " مأخوذة من مادة " التقاط " ومعناها في الأصل الوصول إلى
الشئ دون جهد وسعي ، وإنما سميت الأشياء التي يعثر عليها " لقطة " للسبب
نفسه أيضا . .
وبديهي أن الفراعنة لم يجلبوا الصندوق الذي فيه الطفل الرضيع من الماء
ليربوه في أحظانهم فيكون لهم عدوا لدودا ، بل أرادوه - كما قالت امرأة فرعون -
قرة عين لهم .
ولكن النتيجة والعاقبة . . كان ما كان وحدث ما حدث . . وكما يقول علماء
الأدب : إن اللام في الآية هنا فالتقطه آل فرعون ليكون . . هي " لا العاقبة "
ليست " لام العلة " ولطافة التعبير كامنة في أن الله سبحانه يريد أن يبين قدرته ،
وكيف أن هذه الجماعة " الفراعنة " عبأت جميع قواها لقتل بني إسرائيل ، وإذا
الذي أرادوا قتله - وكانت كل هذه المقدمات من أجله - يتربى في أحضانهم كأعز
أبنائهم .
والتعبير - ضمنا - بآل فرعون يدل على أن الملتقط لم يكن واحدا ، بل
اشترك في التقاط الصندوق جماعة من آل فرعون ، وهذا بنفسه شاهد على أنهم
كانوا ينتظرون مثل هذا الحدث ! .
ثم تختتم الآية بالقول : إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين .
كانوا خاطئين في كل شئ ، وأي خطأ أعظم من أن يحيدوا عن طريق العدل
والحق ، وأن يبنوا قواعد حكمهم على الظلم والجور والشرك ! .
وأي خطأ أعظم أن يذبحوا آلاف الأطفال ليقتلوا موسى ( عليه السلام ) ، ولكن الله
سبحانه أودعه في أيديهم وقال لهم : خذوا عدوكم هذا وربوه ليكبر عندكم ؟ ! ( 1 )
هامش
1 - يقول الراغب في مفرداته : إن الفرق بين " الخاطئ " " والمخطئ " هو أن الخاطئ هو من يقدم على عمل لا
يخرج من عهدته ويطوي طريق الخطأ بنفسه . .
أما المخطي فيقال في من يقدم على عمل ويخرج من عهدته ، إلا أنه يخطئ في الأثناء صدفة ، فيتلف العمل .