كل نهر ليس يطغى عبثا * إن أمر الله كان السببا
* * *
يأمر البحر فيغدو هائجا * وله الطوفان طوعا مائجا
عالم الإيجاد من آثاره * كل شئ لعلاه عارجا
* * *
أين تمضين دعيه فله * خير رب يرتضيه لا هجا
كل هذا من جهة ! . .
ولكن تعالوا لنرى ما يجري في قصر فرعون ؟ !
ورد في الأخبار أن فرعون كانت له بنت مريضة ، ولم يكن له من الأبناء
سواها ، وكانت هذه البنت تعاني من آلام شديدة لم ينفعها علاج الأطباء ، فلجأ إلى
الكهنة فقالوا له : نتكهن ونتوقع أن إنسانا يخرج من البحر يكون شفاؤها من لعاب
فمه حين يدهن به جسدها ، وكان فرعون وزوجه " آسية " في انتظار هذا
" الحادث " وفي يوم من الأيام . . فجأة لاح لعيونهما صندوق تتلاطمه أمواج النيل
فلفت الأنظار ، فأمر فرعون عماله أن يأتوا به ليعرفوا ما به ؟ !
ومثل الصندوق " المجهول " الخفي أمام فرعون ، ولم يتمكن أحد أن يفتحه .
بلى كان على فرعون أن يفتحه لينجو موسى على يد فرعون نفسه ، وفتح
الصندوق على يده فعلا ! .
فلما وقعت عين آسية عليه سطع منه نور فأضاء قلبها ، ودخل حبه في
قلوب الجميع ، ولا سيما قلب امرأة فرعون " آسية " . . وحين شفيت بنت فرعون
من لعاب فمه زادت محبته أكثر فأكثر ( 1 ) .
ولنعد الآن إلى القرآن الكريم لنسمع خلاصة القصة من لسانه ! يقول القرآن
هامش
1 - ورد هذا القسم من الرواية عن ابن عباس في تفسير الفخر الرازي كما هناك روايات آخرها في تفسير " أبو
الفتوح " و " مجمع البيان " .