اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين .
وهذه الآية على ايجازها تشتمل على أمرين ونهيين وبشارتين ، وهي
خلاصة قصة كبيرة وذات أحداث ومجريات ننقلها بصورة مضغوطة :
كانت سلطة فرعون وحكومته الجائرة قد خططت تخطيطا واسعا لذبح
" الأطفال " من بني إسرائيل حتى أن القوابل [ من آل فرعون ] كن يراقبن النساء
الحوامل [ من بني إسرائيل ] .
ومن بين هؤلاء القوابل كانت قابلة لها علاقة مودة مع أم موسى ( عليه السلام ) " وكان
الحمل خفيا لم يظهر أثره على أم موسى " وحين أحست أم موسى بأنها مقرب
وعلى أبواب الولادة أرسلت خلف هذه القابلة وأخبرتها بالواقع ، وأنها تحمل
جنينا في بطنها وتوشك أن تضعه ، فهي بحاجة - هذا اليوم - إليها .
وحين ولد موسى ( عليه السلام ) سطع نور بهي من عينيه فاهتزت القابلة لهذا النور
وطبع حبه في قلبها ، وأنار جميع زوايا قلبها .
فالتفتت القابلة إلى أم موسى وقالت لها : كنت أروم أن أخبر الجهاز
الفرعوني بهذا الوليد ليأتي الجلاوزة فيقتلوه " وأنال بذلك جائزتي " ولكن ما
عسى أن أفعل وقد وقع حبه الشديد في قلبي ، وأنا غير مستعدة لأن تنقص ولو
شعرة واحدة من رأسه ، فاهتمي بالمحافظة عليه ، وأظن أن عدونا المتوقع
سيكون هذا الطفل أخيرا .
ثم خرجت القابلة من بيت أم موسى فرآها بعض الجواسيس من جلاوزة
فرعون وصمموا على أن يدخلوا البيت ، فعرفت أخت موسى ما أقدموا عليه
فأسرعت إلى أمها وأخبرتها بأن تتهيأ للأمر ، فارتبكت ولم تدر ماذا تصنع ؟ ! وفي
هذه الحالة من الإرتباك وهي ذاهلة لفت وليدها " موسى " بخرقة وألقته في التنور
فإذا بالمأمورين والجواسيس يقتحمون الدار ، فلم يجدوا شيئا إلا التنور المشتعل
نارا . . فسألوا أم موسى عن سبب دخول القابلة عليها فقالت : إنها صديقتي وقد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 181
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨١