السماوات والأرض وقيام الناس للحساب يوم القيامة ، زمان نزول العذاب ،
وأمثال ذلك . ولا دليل على أن نفسر " الغائبة " هنا بواحد من هذه الأمور
المذكورة آنفا - كما ذهب إليه بعض المفسرين - .
والمراد ب " الكتاب المبين " هو اللوح المحفوظ ، وعلم الله الذي لا نهاية له ،
وقد بحثنا هذا الموضوع في ذيل الآية ( 59 ) من سورة الأنعام .
* * *
2 ملاحظات
التحقيق في الآيات المتقدمة يدل على أن منكري المعاد من أجل أن
يتنصلوا من عب ء الإيمان بالقيامة والمسؤوليات الناشئة عنه ، كانوا يتوسلون
بثلاثة طرق :
1 - استبعاد العودة للحياة بعد أن يغدو الإنسان ترابا ، لاعتقادهم أن التراب
لا يمكن أن يكون أساسا للحياة !
2 - قدم هذه العقيدة وعدم الجدة فيها .
3 - عدم نزول العذاب على منكري المعاد . . . لأنه لو كان حقا أن يبتلى
المنكرون بالعذاب فلم لا ينزل عليهم !
وقد ترك القرآن الجواب على الإشكالين الأول والثاني ، لأننا نرى بأم أعيننا
أن التراب مصدر الحياة وأساسها ، وكنا في البداية ترابا ثم صرنا أحياءا !
وكون الشئ قديما لا ينقص من أهميته أيضا . . . لأن قوانين هذا العالم
الأصيلة ثابتة ومستقرة من الأزل حتى الأبد . . . وفي الأصول الفلسفية والمسائل
الرياضية والعلوم الأخر أصول كثيرة ثابتة . . . فهل كون امتناع اجتماع النقيضين
قديما ، أو جدول ضرب فيثاغورس قديما ، دليلا على ضعفه ؟ ! وإذا رأينا العدل
حسنا والظلم سيئا منذ القدم ، ولا يزال كذلك ، فهل هو دليل على بطلانه . . . فكثيرا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤