و لقد أجاد أبو الفتح علىّ بن محمّد البستى [ المتوفّى أربع مأة / 400 ه ق ] صاحب النظم و النّثر و هى قصيدة طويلة طنّانة تشتمل على مواعظ و حكم فلنأت بها :
زيادة المرءِ فى دنياه نقصان * و ربحه غير محض الخير خسران
و كلّ وجدانِ حظٍّ لا ثَبات له * فانّ مَعْناهُ فى التحقيقِ فِقدان
يا عامراً لخراب الدهر مجتهداً * باللّه هل لخِراب الدهر عمران ؟
و يا حريصاً عَلَى الأموال يجمعها * أنسيت انَّ سرور المال أحزان
دع الفؤاد عن الّدنيا و زُخْرُفها * فَصَفْوُها كَدِرُ ، و الوَصْلُ هجران . . .
من جاد بالمالِ مال النّاس قاطبة * اليه و المالُ للإنسان فتّان
من كان للخيرِ مَنّاعاً فليس له * عند الحقيقة إِخوان و أخدان . . .
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته * أتطلبُ الربح ممّا فيه خسران
أَقْبل عَلَى النَّفس فاستكمل فضائلها * فأنتَ بالنفس لا بالجسم انسانٌ . . .
و لِلأمورِ مواقيتٌ مقدّرة * و كلّ أمرٍ له حدٌ و ميزان
من رافَقَ الرفق فى كلِّ أُلامور فلم * يندم عليه و لم يذممه انسان
و لا تكن عَجلًا فى الامر تَطْلُبُهُ * فليس يُحْمَدُ قبل النُضج بُحران
و ذو القناعةِ راضٍ فى معيشته * و صاحب الحرص ان اثرى فغضبان
كفى من العيش ما قد سدّ من رمق * ففيهٍ لِلْحُرِّإنْ حقّقت غنيان
هما رضيعا لبان حكمة و تقى * و ساكنا وطنٍ مالٌ و طغيانُ . . .
من استشارَ صروف الدهر قام له * على حقيقةِ طبع الدهر برهان
من يزرع الشرّ يحصد فى عواقبه * ندامة و لحصد الزرع ابان . . .
دع التكاسل فى الخيرات تطلبها * فليس يَسْعَدُ بالخيراتِ كسلان . . .
لا تحسب النّاس طبعاً واحداً فلهم * غرائز لستَ تُحطيها و أَلوانُ . . .
من استعانَ به غير اللّه فى طلب * فانّ ناصرَهُ عجزٌ و خذلانٌ . . .
أحسِن اذا كانَ إمكانٌ و مَقْدُرَة * فلا يدوم عَلَى الانسانِ إمْكان . . .
كه « بدر الدّين جاجرمى » - مؤلّف « مونس الأحرار فى دقايق الأشعار » قصيدهء عنوان الحكم عربى فوق را در برابر هر بيت تازى - جامهء پارسى پوشانيده است . و انصاف را