تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
يكشف عن شدة تنفر لوط من أعمالهم . . . والذي يسترعي النظر أن لوطا يقول : إني لعملكم من القالين . أي إنني لا أعاديكم بأشخاصكم ، بل أعادي أعمالكم المخزية ، فلو ابتعدتم عن هذا العمل الشنيع فأنا محب لكم وغير قال لكم . وأخيرا لم تؤثر مواعظ لوط ونصائحه في قومه ، فبدل الفساد مجتمعهم كله إلى مستنقع عفن . . . وتمت الحجة عليهم بمقدار كاف ، وبلغت رسالة لوط مرحلتها النهائية . . . فعليه أن يغادر هذه المنطقة العفنة ، وأن ينجي من معه ممن استجاب دعوته ، لينزل عذاب الله على القوم الفاسقين فيهلكهم ، فسأل لوط ربه أن يخلصه من قومه ، فقال : رب نجني وأهلي مما كانوا يعملون . وبالرغم من أن بعضهم احتمل أن يكون المراد من الأهل من الآية جميع من آمن به . . . إلا أن الآية ( 36 ) من سورة الذاريات تقول : فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين . ولكن كما أشرنا من قبل - فإن بعض التعابير الواردة في الآيات محل البحث ، تشير إلى أن جماعة من المؤمنين به كانوا قد أبعدوا وأخرجوا من القرية . . . ويستفاد مما قيل - ضمنا - أن دعاء لوط لأهله لم يكن بسبب العلاقة العاطفية وارتباط النسبي القرابتي ، بل لإيمانهم به . . . فاستجاب الله دعاؤه كما تقول الآية التالية : فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين . ( 1 ) وهذه العجوز لم تكن سوى زوج النبي لوط التي كانت منسجمة مع أفكار قومه الضالين وعقيدتهم ، ولم تؤمن بلوط أبدا ، ولذلك ابتليت بما أبتلي به قومه من العذاب والهلاك .
هامش
1 - " الغابر " من مادة ( الغبور ) ومعناه الباقي ، ومتى ما تحركت جماعة وبقي شخص في المكان فإنه يدعى ( غابرا ) ولهذا السبب سمي التراب الباقي غبارا . . . والغبرة : الباقي من اللبن في ثدي الحيوان .