تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المخالفة ، وهكذا يمكن تلخيص أهداف دعوة الأنبياء جميعهم بمبارزة الظلم بجميع أبعاده ! . . . ويحكي القرآن مقالة موسى الكليم لرب العزة وما طلبه منه من مزيد القوة والعون لحمل الرسالة العظمى ، فيقول في الآية التالية : قال رب إني أخاف أن يكذبون وأخشى أن أطرد قبل أن أكمل أداء رسالتي بما ألاقيه من صخب وتكذيب فلا يتحقق الهدف المنشود . . . وكان لموسى الحق في كلامه هذا تماما ، لأن فرعون وأتباعه وحاشيته كانوا مهيمنين على مصر ، بحيث لم يكن لأحد أن يخالفهم ولو برأيه ، وإذا أحسوا بأدنى نغمة مخالفة لأي شخص بادروا إلى الإجهاز عليه فورا . . وإضافة إلى ذلك فان صدري لا يتسع لاستيعاب هذه الرسالة الإلهية : ويضيق صدري . ثم بعد هذا كله فلساني قد يعجز عن بيانها : ولا ينطلق لساني . . . فلذلك فإني أطلب أن تشد أزري بأخي فأرسل إلى هارون . ( 1 ) لنؤدي رسالتك الكبرى بأكمل وجه بتعاضدنا في مواجهة الظالمين والمستكبرين . وبغض النظر عن كل ذلك فإن قوم فرعون يطاردونني ولهم علي ذنب كما يعتقدون لأني قتلت واحدا منهم - حين كان يتنازع مع إسرائيلي مظلوم - بضربة حاسمة ! وأنا قلق من ذلك فأخاف أن يقتلون . وفي الحقيقة إن موسى ( عليه السلام ) كان يرى أربع مشاكل كبرى في طريقه ، فكان يطلب من الله حلها لأداء رسالته وهذه المشاكل هي . . . مشكلة التكذيب .
هامش
1 - في هذه الجملة حذف وتقديره : فأرسل جبرئيل إلى هارون .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 350 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي