تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الحقيقة يوما بعد يوم . وتأتي الآية التالية لتقول مؤكدة بصراحة : إن في ذلك لآية . أجل إن الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وهي أن هذا التراب الذي لا قيمة له ظاهرا ، بما فيه من تركيب معين هو مبدأ ظهور أنواع الأزهار الجميلة ، والأشجار المثمرة الظليلة ، والفواكه ذات الألوان الزاهية ، وما فيها من خواص مختلفة . وهو - أي التراب - يبين منتهى قدرة الله ، إلا أن أولئك الذين طبع على قلوبهم في غفلة وجهل إلى درجة يرون معها آيات الله بأعينهم ، ومع ذلك يجحدونها ويكفرون بها ، ويترسخ في قلوبهم العناد والجدل ! لذلك فإن الآية هذه تعقب قائلة : وما كان أكثرهم مؤمنين . أي إن عدم الإيمان لدى أولئك أمسى كالصفة الراسخة فيهم ، فلا عجب أن لا ينتفعوا من هذه الآيات ، لأن قابلية المحل من شرائط التأثير الأصيلة أيضا كما نقرأ قوله تعالى : هدى للمتقين . ( 1 ) وفي آخر آية من الآيات محل البحث يرد الخطاب في تعبير يدل على التهديد والترهيب والتشويق والترغيب ، فيقول سبحانه : وإن ربك لهو العزيز الرحيم . . . " العزيز " معناه المقتدر الذي لا يغلب ولا يقهر ، فهو قادر على إظهار الآيات العظمى ، كما أنه قادر على إهلاك المكذبين وتدميرهم . . إلا أنه مع كل ذلك رحيم ، ورحمته وسعت كل شئ ، ويكفي الرجوع بإخلاص إليه في لحظة قصيرة ! لتشمل رحمته من أناب إليه وتاب ، فيعفو عنه بلطفه ورحمته ! ولعل تقديم كلمة " العزيز " على " الرحيم " لأنه لو تقدمت كلمة الرحيم على العزيز لأشعرت الإحساس بالضعف ، إلا أنه قدم سبحانه الوصف بالعزيز ليعلم أنه وهو في منتهى قدرته ذو رحمة واسعة ! * * *
هامش
1 - البقرة ، الآية 2 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 347 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي