3 - 2 - كيفية اللعان
توصلنا بعد الإيضاحات التي ذكرناها خلال تفسير هذه الآيات ، إلى وجوب
تكرار الرجل شهادته أربع مرات ليثبت صحة دعواه في اتهامه لزوجته بالزنا ،
ولينجو من حد القذف . وبهذا فإن هذه الشهادات الأربع من الزوج بمثابة أربعة
شهود ، وفي الخامسة يتقبل لعنة الله عليه إن كان كاذبا .
ومع الالتفات إلى أن تنفيذ هذه الأحكام يتم عادة في محيط اسلامي ملتزم
وبيئة متدينة ، ويرى الزوج نفسه مضطرا للوقوف بين يدي الحاكم الشرعي ، ليدلي
بشهادته أربع مرات بشكل حاسم لا يقبل الشك والترديد ، وفي الخامسة يطلب
من الله أن يلعنه إن كان كاذبا ، فهذا كله يمنع الرجل من التهور وتوجيه اتهام باطل
إلى زوجته .
أما المرأة التي تريد الدفاع عن نفسها وترى نفسها بريئة من هذه التهمة ،
فعليها تكرار شهادتها أربع مرات وتشهد أن التهمة باطلة ، لإيجاد موازنة بين
شهادتي الرجل والمرأة ، وبما أن التهمة موجهة للمرأة ، فإنها تدافع عن نفسها
بعبارة أقوى في المرحلة الخامسة ، حيث تدعو الله أن ينزل غضبه عليها إن كانت
كاذبة .
وكما نعلم فإن " اللعنة " ابتعاد عن الرحمة .
وأما " الغضب " فإنه أمر أشد من اللعنة ، لأن الغضب يستلزم العقاب ، فهو أكثر
من الابتعاد عن الرحمة .
ولهذا قلنا في تفسير سورة الحمد : إن المغضوب عليهم هم أسوأ من
الضالين على الرغم من أن الضالين هم بالتأكيد بعيدون عن رحمة الله تعالى .
3 - 3 - العقاب المحذوف في الآية :
جاءت الآية الأخيرة - مما نحن بصدده - جملة شرطية لم يذكر جزاءها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 32
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢