تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ثم يستمر ويقول : لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني . لو كانت الفاصلة كبيرة بيني وبين الإيمان والسعادة الخالدة في الدنيا لم أكن آسف إلى هذا الحد ، ولكني كنت قاب قوسين أو أدنى من السعادة الدائمة فصدني رفيق السوء هذا عن عين ماء الحياة ظامئا وأغرقني في دوامة التعاسة . " الذكر " في الجملة أعلاه ، له معنى واسع ، ويشمل كل الآيات الإلهية التي نزلت في الكتب السماوية ، بل يدخل في إطاره كل ما يوجب يقظة ووعي الإنسان . وفي ختام الآية يقول تعالى : وكان الشيطان للإنسان خذولا ذلك لأنه يجر الإنسان إلى مواقع الخطر والطرق المنحرفة ، ثم يتركه حيران ويذهب لسبيله ، وينبغي الانتباه إلى أن " خذولا " صيغة مبالغة ، بمعنى كثير الخذلان . وحقيقة الخذلان هي أي يعتمد الشخص على صديقه تمام الاعتماد ، ولكن هذا الصديق يرفع يده عن مساعدته وإعانته تماما في اللحظات الحساسة . في هذه الجملة الأخيرة وكان الشيطان للإنسان خذولا قد تكون من مقولة الله تعالى على سبيل الإنذار لجميع الظالمين والظالين ، أو تتمة لمقولة هؤلاء الأفراد المتحسرين في القيامة ، ذكر المفسرون تفسيرين ، وكل منهما منسجم مع معنى الآية ، غير أن كونها مقولة الله تعالى أكثر انسجاما . * * * 2 - بحث 3 - أثر الصديق في مصير الإنسان : لا شك في أن عوامل بناء شخصية الإنسان - بعد عزمه وإرادته وتصميمه - أمور مختلفة ، من أهمها الجليس والصديق والمعاشر ، ذلك لأن الإنسان قابل للتأثر