ثم يستمر ويقول : لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني .
لو كانت الفاصلة كبيرة بيني وبين الإيمان والسعادة الخالدة في الدنيا لم أكن
آسف إلى هذا الحد ، ولكني كنت قاب قوسين أو أدنى من السعادة الدائمة فصدني
رفيق السوء هذا عن عين ماء الحياة ظامئا وأغرقني في دوامة التعاسة .
" الذكر " في الجملة أعلاه ، له معنى واسع ، ويشمل كل الآيات الإلهية التي
نزلت في الكتب السماوية ، بل يدخل في إطاره كل ما يوجب يقظة ووعي
الإنسان .
وفي ختام الآية يقول تعالى : وكان الشيطان للإنسان خذولا ذلك لأنه
يجر الإنسان إلى مواقع الخطر والطرق المنحرفة ، ثم يتركه حيران ويذهب
لسبيله ،
وينبغي الانتباه إلى أن " خذولا " صيغة مبالغة ، بمعنى كثير الخذلان .
وحقيقة الخذلان هي أي يعتمد الشخص على صديقه تمام الاعتماد ، ولكن
هذا الصديق يرفع يده عن مساعدته وإعانته تماما في اللحظات الحساسة .
في هذه الجملة الأخيرة وكان الشيطان للإنسان خذولا قد تكون من
مقولة الله تعالى على سبيل الإنذار لجميع الظالمين والظالين ، أو تتمة لمقولة
هؤلاء الأفراد المتحسرين في القيامة ، ذكر المفسرون تفسيرين ، وكل منهما
منسجم مع معنى الآية ، غير أن كونها مقولة الله تعالى أكثر انسجاما .
* * *
2 - بحث
3 - أثر الصديق في مصير الإنسان :
لا شك في أن عوامل بناء شخصية الإنسان - بعد عزمه وإرادته وتصميمه -
أمور مختلفة ، من أهمها الجليس والصديق والمعاشر ، ذلك لأن الإنسان قابل للتأثر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 241
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤١