امتِّعْكنَّ وأسرِّحكنَّ سراحاً جميلًا * وإن كنتُنَّ تُردنَ اللّه ورسوله والدار الآخرة فإنّ اللّه أعدَّ للمُحسناتِ منكُنّ أجراً عظيماً ( الآية : 28 و 29 ) نجد الخطاب في هذه الآيات إلى قوله تعالى : واذكُرن ما يُتلى في بيوتِكُنَّ من آياتِ اللّه والحكمةِ إنَّ اللّه كان لطيفاً خبيراً ( الآية : 34 ) مُوجَّهاً إلى جميع زوجات الرسول وليس فيه تهديد ووعيد وانّما تخيير بين الحياة الدنيا فيسرِّحُهنّ سراحاً جميلًا ، وبين اختيار اللّه ورسوله والدار الآخرة فيعدُّ اللّه لهُنَّ أجراً حسناً .
بينما الخطاب في سورة التحريم موجّه إلى اثنتين فقط حيث قال : إنْ تتوبا إلى اللّهِ فقدْ صغتْ قلوبُكما وإن تظاهرا عليه فإنَّ اللّهَ هو مولاهُ وجبريلُ وصالحُ المؤمنينَ والملائكةُ بعد ذلك ظهيرٌ * عسى ربُّه إن طلّقكنّ أنْ يُبدلَهُ أزواجاً خيراً منكُنَّ . . . إلى آخر السورة ، بما فيها من وعيد وتهديد ، وأجمل ما فيها من التمثيل بامرأتين وامرأتين ، كل ذلك يدلّ على أن قصّة التخيير غيرُ قصة المظاهرة
والتي جاء كُلُّ منهما في سورةٍ على حدةٍ .
* * * كان كلّ ذلكم في ما روي عن أمّ المؤمنين عائشة والخليفة الصحابي عمر بن الخطاب في قصتي التحريم والتخيير .
وإذا رجعنا إلى ما روي عن غيرهما من الصحابة وجدنا :
أولًا - قصة التخيير :
روى ابن سعد في باب ( ( ذكر ما هجر فيه رسول اللّه ( ص ) نساءه وتخييره إياهن ) ) : عن جارية بن أبي عمران قال : سمعت أبا سلمة الحضرمي يقول : جلست مع أبي سعيد الخُدري وجابر بن عبد اللّه وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر فجاء رجل فسلّم ثمّ جلس فقال : يا أبا عبد اللّه أرسلني إليك عروة ابن