تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
التحريم ما ذكره من أنّ نساء النبيّ ( ص ) كُنَّ يراجعنه « 1 » طوال النهار ويضايقنه ، وانّه راجع في ذلك أمَّ سلمة فردته ، فما وجه تخصيص عائشة وحفصة من بينهنَّ باللَّوم والتقريع في قوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه . . . ) الآيات ؟ كما صرَّح به هو مع اشتراك غيرهما معهما في تلك المراجعة والطلب الملحّ ، وهذا يخالف ما ذكرتهُ أمُّ المؤمنين في أحاديثها من انَّ سبب نزول الآيات تحريم النبيّ ( ص ) العسل على نفسه في قصَّةٍ قد ذكرتها ، والخليفة بعد هذا لم يذكر ما حرَّمه الرسول ( ص ) على نفسه ابتغاء مرضاة أزواجه ولم يبيِّن السرِّ الذي أذاعته زوجُ الرسول ( ص ) وزاد غموضاً في الامر ما ذكر عمر في حديثه عن التحريم : من ايلاء النبيِّ ( ص ) أزواجه تسعاً وعشرين ليلة وتخييره إياهنَّ ، وهذا ما دعا مسلماً ان يجعل التحريم والايلاء والمظاهرة امراً واحداً في صحيحه حيث قال : باب في الايلاء واعتزال النساء وتخييرهنَّ وقوله تعالى : ( وإن تظاهرا عليه ) « 2 » وشوّش على ابن سعد فذكر التخيير في بابين من طبقاته فقال : باب ذكر المرأتين اللّتين تظاهرتا على رسول اللّه وتخييره نساءه « 3 » وقال في باب آخر : ذكر ما هجر فيه رسول اللّه ( ص ) نساءه وتخييره إياهنّ . « 4 » هذه الأحاديث إلى عشرات من أمثالها في قصَّة التحريم والتخيير ، الواردة في كتب الصحاح والسنن والسير والمسانيد تولِّدُ للباحث دُوّاراً شديداً في محاولته معرفة الواقع التأريخي ، كما تُربك المؤرخ فيما إذا أراد الرجوع إلى أصح كتب الحديث لكتابة سيرة النبيّ ( ص ) وتشوِّش على المفسِّر في محاولته تفسير آي الذكر
هامش
( 1 ) . طبقات ابن سعد ج 8 / 182 . ( 2 ) . صحيح مسلم ج 2 / 1105 . ( 3 ) . طبقات ابن سعد ج 8 / 182 . ( 4 ) . طبقات ابن سعد ج 8 / 179 .