في مقالته . فقال رسول اللّه ( ص ) : أو كنت فاعلًا ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحقّ ! قال رسول اللّه ( ص ) : إذا لارعدت له آنُفٌ بيثرب كثيرة ؛ لو أمرتهم بقتله قتلوه . قلت : يا رسول اللّه ، فمُر محمّد بن مسلمة يقتله . قال : لا يتحدّث الناس أنَّ محمّدا قتل أصحابه . ومرّ عُبادة بن الصامت بعبداللّه بن أُبي عشيَّة راح النبيّ ( ص ) من المُريسيع ، وقد نزل على النبيّ ( ص ) سورة المنافقون فلم يُسلِّم عليه ، ثم مرّ أوس ابن خولى فلم يُسلِّم عليه ، فقال ابن أُبي : إنَّ هذا الامر قد تمالاتُما « 1 » عليه . فرجعا إليه فأنباه وبكَّتاه بما صنع ، وبما نزل من القرآن إكذابا لحديثه ، وجعل أوس بن خولّى يقول : لا أُكذّبُ عنك أبا حتّى أعلم أن قد تركت ما أنت « 2 » عليه وتبت إلى اللّه ، إنا أقبلنا على زيد بن أرقم نلومه ونقول له : ( ( كذبت على رجل من قومك ) ) حتّى نزل القرآن بتصديق حديث زيد وإكذاب حديثك . وجعل ابن أبي يقول : لا أعود أبدا ! وبلغ ابنه عبداللّه بن عبداللّه بن أُبيّ مقالةُ عمر بن الخطَّاب لرسول اللّه ( ص ) :
( ( مُر محمد بن مسلمة يأتك برأسه ) )
فجاء إلى النبيِّ ( ص ) فقال : يا رسول اللّه ، إن كنت تُريد أن تقتل أبي فيما بلغك عنه فمُرني ، فواللّه لاحملنَّ إليك رأسه قبل أن تقوم من مجلسك هذا . واللّه ، لقد علمت الخزرج ما كان فيها رجل أبرّ بوالدٍ منِّي ، وما أكل طعاما منذ كذا وكذا من الدهر ، ولا يشرب شرابا إلا بيدي ، وإني لأخشى يا رسول اللّه أن تأمر غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس ، فأقتله فأدخل النار ، وعفوُك أفضل ، ومنّك أعظم . قال رسول اللّه ( ص ) : يا عبداللّه ، ما أردتُ قتله وما أمرت به ، ولنُحسننَّ صُحبته ما كان بين أظهُرنا . فقال عبداللّه : يا رسول اللّه ، إن أبى
هامش
( 1 ) . أي تساعدا واجتمعا عليه . ( النهاية ، ج 4 ، ص 105 ) .
( 2 ) . في الأصل : ( ( ما أنزل عليه ) ) ؛ وما أثبتناه هو قراءة ب .