كانت ه - ذه البحرة « 1 » قد اتَّسقوا عليه ليتوّجوه عليهم ، فجاء اللّه بك ؛ فوضعه اللّه ورفعنا بك ، ومعه قومٌ يطيفون به ويذكرون أم - ورا قد غلب اللّه عليه - ا . قال : فلمّا انصرف من عند النبيّ ( ص ) وعرف أنَّ رسول اللّه ( ص ) قد تركه ولم يأمره بقتله ، قال :
ألا إنما الدُّنيا حوادثُ تُنتظر * ومن أعجب الاحداث ما قاله عُمر
يُشيرُ على من عنده الوحيُ هكذا * ولم يستشرهُ بالَّتي تحلقُ الشَّعر
ولو كان للخطَّاب ذنبٌ كذنبه * فقلتُ له ما قال في والدي كشر
غداة يقولُ ابعث إليه محمّدا * ليقتُله بئس لعمُرك ما أمر
فقلتُ رسول اللّه إن كنت فاعلًا * كفيتُك عبداللّه لمحك بالبصر
تُساعدُني كفُّ ونفسٌ سخيَّةٌ * وقلبٌ على البلوى أشدّ من الحجر
وفي ذاك ما فيه والأخرى غضاضةٌ * وفي العين منِّي نحو صاحبها عور
فقال ألا لا يقتُل المرء طائعا * أباه وقد كادت تطيرُ بها مُضر
قال رافع بن خديج :
لما رحنا من المُريسيع قبل الزَّوال كان الجهد بنا يومنا وليلتنا ، ما أناخ منا رجلٌ إلا لحاجته أو لصلاةٍ يُصلِّيها . وإنَّ رسول اللّه ( ص ) يستحثُّ راحلته ، ويخلف بالسوط في مراقّها « 2 » حتّى أصبحنا ، ومددنا يومنا حتّى انتصف النهارُ أو كرب ، ولقد راح الناس وهم يتحدّثون بمقالة ابن أُبيّ وما كان منه ، فما هو إلّا أن أخذهم السَّهر والتعب بالمسير ، فما نزلوا حتّى ما يُسمع لقول ابن أُبيّ في أفواههم - يعني ذكرا - وإنما أسرع رسول اللّه ( ص ) بالناس ليدعوا حديث ابن أُبي ، فلمّا
هامش
( 1 ) . البحرة : البلدة ، يعني المدينة .
( 2 ) . أي في مراق بطنها ، وهي مارق منه في أسافله . ( أساس البلاغة ، ص 362 ) .