- عند مضيق المدينة - فلما رآه أناخ به وقال : لا أفارقك حتّى تزعم انّك الذليل ومحمد العزيز . وفي رواية فقال : قف فواللّه لا تدخلها حتّى يأذن رسول اللّه ( ص ) في ذلك ، فلمّا جاء رسول اللّه ( ص ) استأذنه في ذلك فأذن له فأرسل حتّى دخل المدينة . « 1 »
انقسمت الصحابة في هذه الواقعة إلى قسمين ، قسم مالت بهم العصبية القبلية عن الحقّ وآخرون عصمهم المبدأ والعقيدة عن الانجراف وراءها وكان حسّان بن ثابت شاعر الأنصار ممن لبى نداء العصبية .
قال ابن شهاب الزهري :
وبلغ حسّان بن ثابت الذي بين جهجاه وبين الفتية الأنصار فقال وهو يريد المهاجرين من القبائل الذين قدموا على رسول اللّه ( ص ) في الاسلام : ( امسى . . . ) الأبيات .
وفي رواية مصعب :
( فغضب من ذلك حسّان فقال هذا الشعر ) . مالت العصبية القبلية بحسان لمّا بلغه قول ابن أبيّ : ما صرنا وجلابيب قريش إلّا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك . فأنشد يقول :
أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
قد ثكلت أمه من كنت صاحبه * أو كان منتشبا في برثن الأسد
ما لقتيلي الذي اغدو فآخذه * من دية فيه يعطاها ولا قود
ما البحر حين تهب الريح شامية * فيغطئل ويرمي العبر بالزبد
هامش
( 1 ) . طبقات ابن سعد ج 2 / 65 .