فقال وهو يريد المهاجرين من القبائل قدموا على رسول اللّه ( ص ) في الاسلام ، وهذا الشعر من رواية مُصعب دون الزُّهريّ :
أمسى الجلابيبُ قد عزّوا وقد كثُروا * وابن الفُريعة أمسى بيضة البلد
يمشون بالقول سرّا في مُهادنة * تهدُّدا لي كأني لستُ من أحدِ
قد ثكلت أمّه من كنتُ صاحبه * أو كان منتشبا في بُرثُن الأسد
ما للقتيل الذي اسمو فأقتله * من ديّة فيه أُعطيها ولا قود
ما البحرُ حين تهبّ الريح شامية * فيغطئلُّ ويرمي العبر بالزبد
يوما بأغلب منّي حين تُبصرني * أفري من الغيظ فري العارض البرد
أمَّا قريشٌ فإني لست تاركهم * حتّى يُنيبوا من الغيَّات بالرَّشد
ويتركوا اللات والعُزَّى بمعزلةٍ * ويسجُدوا كلُّهم للواحد الصَّمد
ويشهدوا أن ما قال الرسولُ لهم * حقُّ ويُوفوا بعهد اللّه في سدد
أبلغ بنيّ بأني قد تركتُ لهم * من خير ما ترك الاباء للولد
الدار واسطةٌ والنخلُ شارعةٌ * والبيضُ يرفلن في القسّي كالبرد
قال : فقال رسول اللّه ( ص ) :
( ( يا حسانُ نفست عليَّ إسلام قومي ) )
. « 1 »
وقال الواقدي والمقريزي :
فقام زيد بن أرقم بهذا الحديث كلّه إلى رسول اللّه ( ص ) ، فيجد عنده نفرا من أصحابه من المهاجرين والأنصار فأخبره الخبر . فكره رسول اللّه ( ص ) خبره وتغيّر وجهه ، ثمّ قال رسول اللّه ( ص ) : يا غلام ، لعلَّك غضبت عليه ! قال : لا واللّه ، لقد سمعته منه . قال : لعلَّه أخطأ سمعك ! قال : لا يا نبيّ اللّه ! قال : لعلّه شُبِّه عليك ! قال : لا واللّه ، لقد سمعته منه يا رسول اللّه ! وشاع في العسكر ما قال ابن
هامش
( 1 ) . الأغاني ج 4 / 12 - 13 ط . ساسي .