تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المُريسيع [ وهو ماء لخزاعة من ناحية قُديد إلى الساحل ] وقد بلغ القوم مسيرُ رسول اللّه ( ص ) وقتله عينهم ، فتفرَّق عن الحارث من كان قد اجتمع إليه من أفناء « 1 » العرب . وضُرب له ( ص ) قبّةٌ من أدم ، فصفَّ أصحابه وقد تهيَّأ الحارثُ للحرب ، ونادى عمر بن الخطاب في الناس : قولوا لا إله إلا اللّه تمنعوا بها أنفُسكم وأموالكم . فأبوا ورموا بالنّبل ، فرمى المسلمون ساعةً بالنبل ثمّ حملوا على المشركين حملة رجل واحد ، فما أفلت منهم إنسانٌ ، وقتل منهم عشرةٌ وأُسر سائرهم ، وسُبيت النِّساء والذُّرِّيَّةُ ، وغُنمت الإبل والشَّاء . ولم يُقتل من المسلمين إلا رجل واحدٌ يقالُ له هشامُ بن صُبابة : أصابه رجلٌ من الأنصار من رهط عُبادة بن الصَّامت ، وهو يرى أنّه من العدوِّ ، فقتله خطأ . فأخرج رسول اللّه ( ص ) الخُمس من جميع المغنم فكان يليه محميةُ بن جزء ، وكان يجمعُ إليه الأخماس . وكانت الصدقاتُ على حدتها ، أهل الفيء بمعزلٍ عن الصدقة ، [ وأهلُ الصدقة ] بمعزلٍ عن الفيء . فكان يُعطي من الصدقة اليتيم والمسكين والضَّعيف ، وفرَّق السَّبي ، فصار في أيدي الرِّجال ، وقسم المتاع والنَّعم والشَّاء ، وصارت جُويريةُ بنتُ الحارث بن أبي ضرارٍ في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن لهُ - فكاتبها على تسع آواقٍ من ذهبٍ . فبينا النبيُّ ( ص ) على الماء إذ دخلت عليه تسألُه في كتابتها وقالت : يا رسول اللّه ! إنّي امرأةٌ مُسلمةٌ وتشهَّدت وانتسبت ، وأخبرتهُ بما جرى لها ، واستعانتهُ في كتابتها ، فقال : أو خيرٌ من ذلك ؛ أُؤدِّي عنك كتابتك وأتزوَّجُك ! قالت : نعم ! فطلبها من ثابت فقال : هي لك يا رسول اللّه . فأدَّى ما عليها وأعتقها وتزوَّجها . وخرج الخبرُ إلى النَّاس وقد اقتسموا رجال بني المُصطلق وملكُوهم ووطئُوا نساءهم ، فقالوا : أصهارُ النبيّ !
هامش
( 1 ) . يقال : ق - وم من أفناء القبائل : أي نزاع من هه - نا وههنا ؛ فهم أخلاط لا يُدرى من أي قبيلة هم .
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج ) — صفحة 125 | السيد مرتضى العسكري