فرحتُ به وعلمتُ أني بريئة ، وأنَّ اللّه تعالى غير ظالمٍ لي . قالت : وأما أبواي فوالذي نفسي بيده ما سُرِّي عن النبيّ ( ص ) حتّى ظننتُ لتخرجنَّ أنفسهما فرقا أن يأتي أمرٌ من اللّه تحقيق ما قال الناس . ثمّ كشف رسول اللّه ( ص ) عن وجهه وهو يضحك ، وإنّه ليتحدّر منه مثل الجُمان ، وهو يمسح جبينه ، فكانت أوّل كلمة قالها : ( ( يا عائشة ، إنَّ اللّه قد أنزل براءتك ) ) . قالت : وسُرِّي عن أبويَّ وقالت أُمَّي : قومي إلى رسول اللّه . فقلت : واللّه ، لا أقوم إلّا بحمد اللّه لا بحمدك ، فأنزل اللّه هذه الآية : إنَّ الَّذين جاءوا بالافك عُصبةٌ منكُم لا تحسبُوهُ « 1 » الآية . قالت : فخرج رسول اللّه ( ص ) إلى الناس مسرورا ، فصعد على المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثمّ تلا عليهم بما نُزِّل عليه في براءة عائشة . قالت : فضربهم رسول اللّه ( ص ) الحدَّ ، وكان الذي تولى كبره عبداللّه بن أُبيّ ، وكان مسطح بن أثاثة ، وحسّان بن ثابت . قال أبو عبداللّه : ويقال إنَّ رسول اللّه ( ص ) لم يضربهم - وهو أثبت عندنا .
* * * كانت تلك - م أخبار المسابقة والتيمّم والافك في غ - زوة بني المصطلق ولابدّ لنا في دراستها أن ن - درس أخبار غزوة بني المصطلق في ما يأتي بإذنه تعالى .
غزوة بني المصطلق
في مغازي الواقدي ما موجزه :
كانت غزوة المُريسيع ، ويقال غزوة بني المصطلق وهم بنو جذيمة بن كعب ابن خُزاعة . فجذيمةُ هو المُصطلقُ ، والمُريسيعُ مأٌ لخُزاعة بينه وبين الفُرع نحوٌ من
هامش
( 1 ) . سورة النور : 11 .