تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
العرش العظيم . فيأتي الجواب نابعا من الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وهي الاعتراف بربوبيته تعالى سيقولون لله وبعد هذا الاعتراف الواضح فلماذا لا تخافون الله ، ولا تعترفون بالمعاد وبعث الإنسان مرة ثانية : قل أفلا تتقون . واسألهم مرة أخرى عن سيادة الله على السماوات والأرض قل من بيده ملكوت كل شئ . ومن الذي يجير اللاجئين وجميع المحرومين ولا يحتاج إلى اللجوء إلى أحد : وهو يجير ولا يجار عليه ، إن كنتم تعلمون . فيعترفون بأن العالم ومالكيته وحكومته وإجارة الآخرين يعود لله فقط سيقولون لله . قل فأنى تسحرون أي : كيف تقولون : إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سحركم رغم كل هذا الاعتراف والإقرار منكم ؟ ! إنها لحقائق اعترفتم بها في كل مرحلة ، فقد أقررتم بأنه سبحانه مالك الوجود وخالقه ، وأنه المدير والمدبر والحاكم والملجأ ، فكيف لا يستطيع من له كل هذه القدرة والحكم والحكمة ، إعادة الإنسان إلى تراب وبعثه ثانية كما خلقه أول مرة ؟ لماذا تفرون من الخضوع للحقيقة ؟ ولماذا تتهمون النبي الأكرم بالسحر وقلوبكم تعترف بهذه الحقائق ؟ ! وأخيرا يقول القرآن في عبارة مختصرة ذات دلالة كبيرة بأنه ليس سحرا ولا شعوذة ولا شئ آخر : بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون . لقد بين الله الحقائق للناس بإرساله الأنبياء والرسل إليهم ولكنهم عصوا أمره ، ولم يستجيبوا له فيما يحييهم من عبادته وإقامة أحكامه الهادية لكل خير ، المنقذة من كل شر . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 493 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي