خاطفة إلى درجة لم تسمح لهم بالفرار ، فدفنوا في منازلهم كما بينت الآية
الكريمة فجعلناهم غثاء أي جعلناهم كهشيم النبات يحمله السيل فبعدا
للقوم الظالمين .
تعليقات :
3 1 - الحياة المترفة وأثرها المشؤوم
بينت الآيات السابقة العلاقة بين " الترف " ( حياة الأشراف المنعمين ) وبين
" الكفر وإنكار لقاء الله " وهذه هي الحقيقة بعينها . فالذين يعيشون مترفين يطلقون
العنان لشهواتهم الحيوانية . فمن الواضح أنهم لا يقبلون برقابة إلهية ، ولا يعترفون
بيوم البعث حيث تنتظرهم محكمة العدل الإلهي . والإقرار بذلك يؤنب ضمائرهم
ويثير الناس عليهم ، لهذا فان هؤلاء الأشخاص لا يقرون بالعبودية لله ، وينكرون
المبدأ والمعاد ، ويرون الحياة كما ذكرت الآيات السابقة إن هي إلا حياتنا الدنيا
نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين .
هذا هو شعارهم المعبر عن فتنتهم وضلالهم الصارخ : فلنغتنم هذه الفرصة فلا
خبر جاء ولا وحي نزل ، ومن يدعي ذلك فهو كاذب ! وعصفور في اليد خير من
عشرة على الشجرة . . هكذا كانوا يبررون إنكارهم ليوم البعث .
إضافة إلى ذلك فتحقيق مثل هذه الحياة المترفة لا تتم بدا إلا بسلب حقوق
الآخرين وظلمهم ، وهذا لا يكون إلا بإنكار رسالة الأنبياء والقيامة ، ولهذا نرى
الذين عاشوا في بذخ مترف يحتقرون كل القيم السماوية وينكرون كل شئ إلهي .
هؤلاء الحمقى أصبحوا أسرى لأهوائهم النفسية ، فخرجوا عن طاعة الله
وأصبحوا عبيدا لأهوائهم وشهواتهم ، بل أصبحوا عبيدا لعبيد آخرين ، بنفسية
وضيعة ، وقلوب سوداء قاتمة ، ومستقبل موحش ، على الرغم من أن البعض يتصور
أنهم متنعمون وسيبقون كذلك ، غير أن القلق الذي يسيطر عليهم من عقاب الله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 452
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٢