2 التفسير
3 المصير المؤلم لقوم ثمود :
تحدثت هذه الآيات عن أقوام آخرين جاؤوا بعد قوم نوح ( عليه السلام ) . ومنطقهم
يتناغم ومنطق الكفار السابقين ، كما شرحت مصيرهم الأليم ، فأكملت بذلك ما
بحثته الآيات السابقة .
فهي تقول أولا : ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين .
" القرن " مشتق من الاقتران ، بمعنى القرب ، لهذا يطلق على الجماعة التي
تعيش في عصر واحد ، كما تطلق هذه الكلمة على عصر هؤلاء ، وقياس زمن القرن
بثلاثين أو مائة سنة يتبع ما تعارفته الأقوام المختلفة .
وبما أن البشر لا يمكن أن يعيشوا دون قائد رباني ، فقد بعث الله أنبياءه
يدعون إلى توحيده ويقيمون عدالته بين الناس ، حيث تقول الآية التالية :
فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره .
وهذه هي الركيزة الأساسية لدعوة الأنبياء ، إنها نداء التوحيد ، أس جميع
الإصلاحات الفردية والاجتماعية ، وبعدها أكد رسل الله لهم القول : إنكم وبعد
هذه الدعوة الصريحة ألا تتركون الشرك وعبادة الأوثان : أفلا تتقون .
أما أي قوم كان هؤلاء ؟ ومن هو نبيهم ؟
قال المفسرون بعد دراسة الآيات المشابهة لهذه الآية : هناك احتمالان :
الأول : أنهم قوم ثمود الذين عاشوا شمال الحجاز ، وبعث الله النبي
" صالح " ( عليه السلام ) لهدايتهم ، إلا أنهم كفروا وطغوا فأهلكهم الله بالصيحة السماوية
( الصاعقة القاتلة ) وشاهد هذا التفسير ودليله هو الصيحة التي ذكرت في ختام
الآيات موضع البحث ، والتي جاءت في سورة هود الآية ( 67 ) حيث خصت قوم
صالح ( عليه السلام ) .
والاحتمال الثاني : خصها بقوم " عاد " الذين كان نبيهم " هود " ( عليه السلام ) ، وقد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 449
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٩