وزوال نعمته والخوف من الموت لا يدع لهم راحة .
3 2 - " التراب " و " العظام "
يتفسخ جسم الإنسان بعد موته حتى يتحول إلى تراب ، إلا أن الآية السابقة
قدمت التراب على العظام ، لماذا ؟
قد يكون ذلك إشارة إلى القسمين المهمين من مكونات الجسم ( اللحم
والعظم ) فاللحم يتفسخ أولا ويصبح ترابا ، وتبقى العظام لسنين عديدة ثم تبلى
أخيرا وتصبح ترابا أيضا .
وربما كان التراب هنا إشارة إلى الأجداد القدماء جدا الذين أصبحوا ترابا ،
والعظام إشارة إلى الآباء الذين تفسخت أجسامهم ، وبقيت العظام لم تتحول إلى
تراب ( 1 ) .
3 3 - ما معنى الغثاء ؟
اطلعنا على مصير قوم ثمود وهو - كما ذكرته الآيات السابقة - أنهم قد
أصبحوا " غثاء " . والغثاء ، يعني النباتات الجافة المتراكمة والطافية على مياه
السيول ، كما يطلق الغثاء على الزبد المتراكم على ماء القدر حين الغليان ، وتشبيه
الأجسام الميتة بالغثاء دليل على منتهى ضعفها وانكسارها وتفاهتها ، لأن هشيم
النبات فوق مياه السيل تافه لا قيمة له ، ولا أثر له بعد انتهاء السيل ( وقد شرحنا
بإسهاب الصيحة السماوية في تفسير الآية 67 من سورة هود ) هذا ولم يكن هذا
العقاب خاصا - فقط - بقوم ثمود ، حيث هناك أقوام أخرى أهلكت به . وقد تم
شرحه في حينه .
هامش
1 - تفسير روح المعاني حول الآيات موضع البحث .