تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الأحاديث فإن القصد من ذلك عقل رجلي الناقة الأماميتين معا حين وقوفها من أجل منعها من الحركة الواسعة حين النحر . وطبيعي أن أرجل الناقة تضعف حين تنزف مقدارا من الدم ، فتتمدد على الأرض ، ويقول القرآن المجيد هنا فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر أي عندما تستقر ويهدأ جانبها ( كناية عن لفظ الأنفاس الأخيرة ) . فكلوا منها وأطعموا الفقير القانع والسائل المعتر . الفرق بين " القانع " و " المعتر " هو أن القانع يطلق على من يقنع بما يعطى وتبدو عليه علائم الرضي والارتياح ولا يعترض أو يغضب ، أما المعتر فهو الفقير السائل الذي يطالبك بالمعونة ولا يقنع بما تعطيه ، بل يحتج أيضا . كلمة " القانع " فمشتقة من " القناعة " ، و " المعتر " مشتقة من " عر " على وزن ( شر ) وهي في الأصل تعني الجرب ، وهو مرض عارض تظهر علاماته على جلد الإنسان . ثم أطلقت كلمة " المعتر " على السائل الذي يطلب العون ولكن بلسان معترض . وتقديم القانع على المعتر إشارة إلى ضرورة الاهتمام أكثر بالمحرومين المتصفين بالعفة وعزة النفس . وينبغي الالتفات إلى أن عبارة كلوا منها توجب أن يأكل الحجاج من أضاحيهم ، ولعلها ترمي إلى مراعاة المساواة بين الحجاج والفقراء . وتنتهي الآية بالقول : كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون . وإنه لمن العجب أن يستسلم حيوان عظيم الجثة هائل القوة لطفل يعقل يديه معا ثم ينحره . ( وطريقة النحر تتم بطعنة سكين حادة في لبة الناقة ، لتنزف دمها ، وليلفظ هذا الحيوان أنفاسه بسرعة ) . ولإيضاح أهمية تسلط الإنسان على الحيوان في الذبح ، فإن الله جل وعلا يسلب أحيانا طاعة هذا الحيوان وانقياده للإنسان ، حيث نشاهد هياج البعير وتبدله إلى موجود خطر لا يستطيع كبح جماحة عدة رجال أقوياء بعد ما كان