المجتمعات الإسلامية ، ولكنها تترك في تلك الأرض المقدسة بحالة سلبية
ومزعجة جدا . وقد تحدث لحد الآن الكثير من المفكرين وعلماء المسلمين حول
هذا الموضوع مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية ، وحتى أنهم تبرعوا
بتكاليف حفظها ونقلها إلى المؤسسات المختصة ، ولكن جمود وتحجر رجال
الدين الوهابيين من جهة ، وعدم اهتمام المسؤولين في الحكومة السعودية من
جهة أخرى كانت مانعا لتنفيذ هذا المشروع .
ومع غض النظر عن مسألة حرمة الإسراف التي هي من الثوابت في التفكير
الإسلامي ، فإن منظر المذابح يوم عيد الأضحى في الحج حاليا بشع وغير منطقي
إلى درجة يثير علامات الاستفهام لدى كل ضعيف الإيمان حول شعيرة الحج
بالكامل ، ويعطي للأعداء مبررا قويا للطعن والتقبيح غافلين عن أن هذه المسألة
هي نتيجة جهل وإهمال رجال الدين الوهابيين والسلطات السعودية ، فعلى هذا ،
فإن عظمة الإسلام وأصالة مناسك الحج توجب على المسلمين من جميع مناطق
العالم أن يمارسوا الضغط على المسؤولين في تلك الدولة لإنهاء هذه الحالة
الموحشة ، وتنفيذ الحكم الإسلامي في هذه المسألة .
وإذا وردت أحاديث إسلامية في حرمة إخراج لحوم الأضاحي من أرض
" منى " أو من " حرم مكة " فإن ذلك يعود إلى زمن كان فيه في مكة المكرمة عدد
كاف من المستهلكين والمستحقين .
ولهذا ورد في حديث صحيح الإسناد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن أحد أصحابه
سأله عن هذا الموضوع ، فأجاب : " كنا نقول لا يخرج منها بشئ لحاجة الناس
إليه ، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه " ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد العاشر ، الصفحة 150 ( أبواب الذبح الباب 42 الحديث 5 ) .