وكلاهما - في الحقيقة - تطهير ، أحدهما تطهير لظاهر البدن من القذارة
والأوساخ ، والآخر تطهير باطني من الجهل والمفاسد الأخلاقية .
أما " الوفاء بالنذر " فيعني أن كثيرا من الناس ينذرون تقديم أضاحي إضافية
في الحج ، أو التصدق بمال ، أو القيام بعمل خيري في أيام الحج ، ولكنهم ينسون
ويغفلون عن كل ذلك عند وصولهم إلى مكة ، لهذا أكد القرآن عليهم الوفاء بالنذور ،
وإلا يقصروا في ذلك ( 1 ) .
أما لماذا سميت الكعبة بالبيت العتيق ؟
" العتيق " مشتقة من " العتق " أي التحرر من قيود العبودية ، وربما كان ذلك
لأن الكعبة تحررت من قيود ملكية عباد الله ، ولم يكن لها مالك إلا الله ، كما حررت
من قيد سيطرة الجبابرة كإبرهة .
ومن معاني " العتيق " أيضا الشئ الكريم الثمين ، وهذا المعنى يتجسد في
الكعبة بوضوح . ومن المعاني الأخرى للعتيق " القديم " يقول الراغب الأصفهاني :
العتيق المتقدم في الزمان أو المكان أو الرتبة . وهذا المعنى أيضا واضح بالنسبة
للكعبة ، فهي أقدم مكان يوحد فيه الله . وبحسب ما جاء في القرآن إن أول بيت
وضع للناس ( 2 ) وعلى كل حال فلا مانع من إطلاق العتيق على بيت الله بعد
ملاحظة ما تتضمنه هذه الكلمة من معان ، أشار كل مفسر إلى جانب منها . أو
ذكرت الأحاديث المختلفة جوانب أخرى من معانيها .
أما المراد من " الطواف " الوارد في آخر الآية المذكور أعلاه فهناك بحث بين
المفسرين ( هناك طوافان - بعد مراسم عيد الأضحى في منى - على الحجاج أن
هامش
1 - احتمل بعض المفسرين القصد من النذور القيام بمشاعر الحج ، إلا أنه بمراجعة حالات استعمال كلمة النذر في القرآن
المجيد ، يتضح لنا أنه يقصد المعنى المتداول من كلمة النذر ، لهذا فإن استخدامها في مناسك الحج دون دليل ، خلافا لمعناها
الظاهر .
2 - آل عمران ، 96 .