3 4 - البعد الاقتصادي للحج
خلافا لما يراه البعض ، فإن مؤتمر الحج العظيم يمكن أن يستفاد منه في تقوية
أسس الاقتصاد في البلدان الإسلامية . بل إنه وفق أحاديث إسلامية معتبرة يشكل
البعد الاقتصادي جزءا مهما من فلسفة الحج .
فما المانع من وضع أسس سوق مشتركة إسلامية خلال اجتماع الحج العظيم ،
ليوسع المسلمون مجال التبادل التجاري فيما بينهم بشكل تعود منافعهم إليهم لا
إلى أعدائهم . ومن أجل تحرير اقتصادهم من التبعية الأجنبية ، وهذا العمل عبادة
وجهاد في سبيل الله ، ولا يمكن أن يكون حبا للدنيا وطمعا فيها .
ولذا أشار الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الحديث السابق خلال شرحه فلسفة الحج ،
إلى هذا الموضوع بصراحة باعتبار أن أحد أهداف الحج ، تقوية العلاقات التجارية
بين المسلمين .
وجاء في حديث آخر للإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير الآية ( 198 ) من سورة
البقرة ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم . قال ( عليه السلام ) : " فإذا أحل الرجل
من إحرامه وقضى فليشتر وليبيع في الموسم " ( 1 ) .
وكما يبدو فإن هذا العمل لا إشكال فيه ، بل فيه ثواب وأجر .
وبهذا المعنى جاء في نهاية حديث عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام )
لبيان فلسفة الحج بشكل مسهب : ( ليشهدوا منافع لهم ) ( 2 ) إشارة إلى المنافع
المعنوية والمادية . والأخيرة على رأي بعضهم معنوية أيضا .
فالحج باختصار عبادة عظيمة لو استفيد منها بشكل صحيح في تشكيل
مؤتمرات متعددة سياسية وثقافية واقتصادية ، لحل مشاكل العالم الإسلامي ،
ومفتاحا لحل معضلات المسلمين ، وقد يكون هو المراد من حديث الإمام الصادق
هامش
1 - تفسير العياشي ، حسبما جاء في تفسير الميزان ، المجلد الثاني ، ص 86 .
2 - بحار الأنوار ، ج 99 ، ص 32 .