وهذه الفئة من الكفار ترتكب ثلاث جرائم كبيرة ، إضافة إلى إنكارها الحق ،
وجرائمها هي :
1 - صد الناس عن سبيل الله والإيمان به والطاعة له .
2 - صدهم عن حج بيت الله الحرام ، وتوهم أن لهم امتيازا عن الآخرين .
3 - ممارستهم للظلم وارتكابهم الإثم في هذه الأرض المقدسة ، والله يعاقب
هؤلاء بعذاب أليم .
* * *
2 ملاحظات
1 - جاء " كفر " هؤلاء في هذه الآية بصيغة الفعل الماضي ، وجاء " الصد " عن
سبيل الله بصيغة الفعل المضارع ، إشارة إلى كونهم كفارا من قبل . وإلى أن تضليلهم
الناس هو عملهم الدائم . وبتعبير آخر : تشير العبارة الأولى إلى اعتقادهم الباطل ،
وهو أمر ثابت ، بينما تشير العبارة الثانية إلى عملهم الدائم وهو الصد عن سبيل
الله .
2 - يقصد بالصد عن سبيل الله كل عمل يحول دون إيمان الناس ودون
قيامهم بالأعمال الصالحة ، وهذا المفهوم الواسع يشمل البرامج الإعلامية
والعملية التي تتوخى التضليل عن السبيل السوي والأعمال الصالحة .
3 - إن جميع الناس في هذا المكان العبادي سواء .
وقد وردت لعبارة سواء العاكب فيه والباد عند المفسرين معان مختلفة ،
فذهب بعضهم أن المراد هو أن الناس سواسية في هذا المكان الذي يوحد فيه الله ،
وليس لأحد الحق أن يعرقل حج الناس وعبادتهم بجوار بيت الله الحرام .
وأعطى آخرون لهذه العبارة معنى أوسع ، وهو أن الناس ليسوا سواسية فقط
في أداء الشعائر وإنما هم كذلك في الاستفادة من الأرض والبيوت المحيطة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 316
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٦