بممارسة الظلم ، فيرتكبون المخالفات في تلك الأرض المقدسة ، وقد حصر البعض
مفهوم الظلم هنا بالشرك ، وقال آخرون : إنه يعني إباحة المحرمات ، وقال غيرهم :
إن الظلم هنا ذو مدلول واسع يشمل كل ذنب وعمل حرام ، فيدخل فيه حتى السب
للأدنى منه ، وقالوا : إن ارتكاب أي ذنب في هذه الأرض المقدسة له عقاب أشد .
وجاء في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) جوابا على سؤال لأحد أصحابه حول
هذه الآية : " كل ظلم يظلم الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من
الظلم فإني أراه إلحادا ، ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم " ( 1 ) .
وقد رويت أحاديث أخرى تتضمن هذا المعنى ، وتنسجم مع ظاهر الآية .
وعلى هذا يرى بعض الفقهاء - بالنسبة لمن يرتكب الذنب في الحرم
المكي - وجوب التعزير أو عقاب آخر إضافة إلى الحد الذي نص عليه الشارع ،
ويستدلون على ذلك بعبارة نذقه من عذاب أليم ( 2 ) .
ويتضح بذلك أن حصر هذه الآية بالنهي عن الاحتكار ، أو عدم الدخول إلى
منطقة الحرم دون إحرام ، لم تكن غايتهم إلا بيان مصداق واضح لهذه الآية فقط ،
وإلا فلا دليل لدينا على حصر مفهوم هذه الآية ذات الدلالات الواسعة .
* * *
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 482 تفسير الآية .
2 - كنز العرفان ، المجلد الأول ، صفحة 335 .