الحرير والحلي وغيرها . وبالطبع ستكون للحياة الأخروية مفاهيم أسمى مما نفكر
به في هذه الدنيا الدنية ، لأن مبادئ الحياة ومدلولها يختلفان في الدنيا عما هي
في الآخرة ( فتأملوا جيدا ) .
وأخيرا الهبة الرابعة والخامسة التي يهبها الله للمؤمنين الصالحين ذات سمة
روحانية وهدوا إلى الطيب من القول حديث ينمي الروح . وألفاظ تثير حيوية
الإنسان ، وكلمات ملؤها النقاء والصفاء التي تبلغ بالروح درجة الكمال وتملأ
القلب بهجة وسرورا ، وهدوا إلى صراط الحميد ( 1 ) هكذا يهدون إلى طريق الله
الحميد ، الجدير بالثناء ، طريق معرفة الله والتقرب المعنوي والروحي إليه ، سبيل
العشق والعرفان .
حقا إن الله يهدي المؤمنين إلى هذا الطريق الذي ينتهي إلى أعلى درجات
اللذة الروحية .
ونقرأ في حديث رواه علي بن إبراهيم ( المفسر المعروف ) في تفسيره ، أن
القصد من " الطيب من القول " التوحيد والإخلاص ويعني " الصراط الحميد "
الولاية والإقرار بولاية القادة الربانيين ( وبالطبع هذا أحد البراهين الواضحة
للآية ) .
كما يستنتج من التعابير المختلفة الواردة في الآيات السابقة وفي سبب نزولها
أن هناك عذابا عسيرا صعبا ينتظر مجموعة خاصة من الكفار الذين يعاندون الله
ويحاولون تضليل الآخرين . إنهم أفراد من قادة الكفر كالذين تقدموا في معركة
بدر لمبارزة علي ( عليه السلام ) وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث .
* * *
هامش
1 - كلمة " الحميد " تعني المحمود ، وتطلق على من يستحق الثناء ، وهنا يقصد بها الله تعالى ، وعلى هذا فإن " الصراط الحميد "
يعني السبيل إلى مقام مقرب من الله تعالى . كما قال البعض بأن " الحميد " وصف للصراط يشبه الإضافة البيانية ، وعلى هذا يكون
المعنى : إن هؤلاء يرشدون إلى سبيل جدير بالثناء كله . ( الآلوسي في روح البيان ) ، إلا أن المعنى الأول يبدو أصح .