أوسع بهذا الصدد يراجع المجلد العشرين من جواهر الكلام الصفحة الثامنة
والأربعين وما بعدها في أحكام منى ) .
ولا يحق لأحد باعتبار كونه حامي حرم الله - أو أية صفة أخرى - مضايقة
حجاج بيت الله ، أو اتخاذ الحج والبيت قاعدة لإعلامه وتنفيذ مآربه .
3 4 - ما الذي تعنيه هذه الآية بالمسجد الحرام ؟
قال بعض : تعني الكعبة وجميع أجزاء المسجد الحرام . وقال غيره : تشير إلى
جميع أنحاء مكة ، بدلالة الآية الأولى من سورة الإسراء التي تخص معراج
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومضمون هذه الآية أن بداية المعراج كانت من المسجد الحرام ، في
الوقت الذي ذكر المؤرخون أن المعراج بدأ من منزل خديجة أو شعب أبي طالب
أو من منزل أم هانئ ، وعلى هذا فإن المقصود من المسجد الحرام مكة كلها ( 1 ) .
ولكن بداية معراج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليست بالتأكيد من خارج المسجد الحرام ،
ويحتمل أن تكون من المسجد ذاته ، فلا دليل لدينا للإعراض عن ظاهر الآية ،
وعليه فهذه الآية تقصد المسجد الحرام ذاته .
وإذا توصلنا من مطالعة الأحاديث السابقة إلى أنها تستدل بهذه الآية على
مساواة الناس في منازل مكة ، لأن ذلك الحكم استحبابي ، فلا مانع من توسعة
موضوعه على ما يناسبه ( فتأملوا جيدا ) .
5 - ماذا تعني عبارة ( إلحاد بظلم ) ؟
تعني كلمة " الإلحاد " في اللغة الانحراف عن حد الاعتدال ، ولهذا أطلقت على
الحفرة المجاورة للقبر التي تقع خارج حد الوسط كلمة " لحد " .
وعلى هذا فإن عبارة ( إلحاد بظلم ) تعني الخارجين عن حد الاعتدال
هامش
1 - كنز العرفان ، المجلد الأول ، الصفحة 335 .