في نفسها عليَّ يغلي في جوفها كالمِرجَل ، ولو دعيت لتنال من غير ما أتت به إليَّ لم تفعل ، ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على اللّه يعفو عمّن يشاء ، ويعذّب من يشاء ؛ فرضي بعد ذلك أصحابه ، وسلّموا لامره بعد اختلاط شديد « 1 » فقالوا :
يا أمير المؤمنين حكمت واللّه فينا بحكم اللّه غير أنّا جهلنا ومع جهلنا لم نأت ما يكره أمير المؤمنين ؛ وقال ابن يساف الأنصاري :
إنّ رأياً رأيتموه سفاهاً * لخطأ الايراد والاصدار
ليس زوج النبيّ تقسم فيئاً * ذا كزيغ القلوب والابصار
فاقبلوا اليوم ما يقول عليُّ * لا تناجوا بالاثمَّ في الاسرار
ليس ما ضمّت البيوت بفيء * إنّما الفيء ما تضمّ الاوار
من كراع في عسكر وسلاح * ومتاع يبيع أيدي التجّار
ليس في الحقّ قسم ذات نطاق * لا ولا أخذكم لذات خمار
ذاك هُوْ فيئكم خذوه وقولوا * قد رضينا لا خير في الاكثار
إنّما أُمّكم وإن عظم الخطب * وجاءت بزلّة وعثار
فلها حرمة النبيّ وحقّان * علينا من سترها ووقار
فقام إليه رجلٌ ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا على مَ قاتلت طلحة والزبير ؟
( ( قال : قاتلتهم على نقضهم بيعتي ، وقتلهم شيعتي من المؤمنين حكيم بن جبلة العبدي من عبد القيس ، والسبابجة ، والاساورة . بلا حقّ استوجبوه منهما ، ولا كان ذلك لهما دون الامام . ولو أنّهما فعلا ذلك بأبي بكر وعمر لقاتلاهما ، ولقد علم من ههنا من أصحاب النبيّ ( ص ) أن أبا بكر وعمر لم
هامش
( 1 ) . إنّما التبس الامر عليهم في ذلك لما كانوا قد شاهدوه من سيرة أول الخلفاء مع من حاربه من المسلمين ممن امتنعوا من أداء الزكاة اليه ، فإنّه لم يفرق بينهم وبين غيرهم من القبائل العربية التي ارتدت في الجزيرة العربية بعد رسول اللّه ( ص ) وسائر المشركين ، وعامل الجميع معاملة واحدة .