العفو العام :
ثمَّ نادى منادي عليّ ألّا يُجْهَر على جريح ، ولا يُتبَعَ مولٍّ ، ولا يطعن في وجه مدبرٍ ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . ثمَّ أمّن الأسود والأحمر .
وفي الكنز بعده : ولا يستحلّن فرجٌ ولا مالٌ ، « 1 » وانظروا ما حضر به الحرب من آنية فاقبضوه ، وما كان سوى ذلك فهو لورثته ، ولا يطلبنَّ عبد خارجاً من العسكر وما كان من دابّة أو سلاح فهو لكم ، وليس لكم أُمُّ ولد ، والمواريث على فرائض اللّه ، وأيُّ امرأة قتل زوجها فلتعتدَّ أربعة أشهر وعشراً .
قالوا : يا أمير المؤمنين ! تحلُّ لنا دماؤهم ولا تحلُّ لنا نساؤهم ؟
فقال : كذلك السيرة في أهل القبلة ، فخاصموه .
قال : فهاتوا سهامكم وأقرعوا على عائشة فهي رأس الامر وقائدهم ، فعرفوا وقالوا : نستغفر اللّه ، فَخَصَمُهمْ عليُّ .
وقال عليُّ يوم الجمل : نمنّ عليهم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه ونورّث الأبناء من الاباء .
وأورد في الكنز أيضاً تفصيل هذه المخاصمة بين عليّ وجيشه هكذا « 2 » وقال : وخطب عليُّ في البصرة بعد حرب الجمل وفيما هو يخطب قام إليه عمّار ، فقال : يا أمير - المؤمنين ! إنّ الناس يذكرون الفيء ويزعمون أنَّ من قاتلنا فهو وماله وأهله فيٌ لنا وولده .
فقام رجلٌ من بكر بن وائل يدعى عبّاد بن قيس - وكان ذا عارضة ولسان شديد - .
فقال : يا أمير المؤمنين ! واللّه ماقسّمت بالسويّة ، ولا عدلت في الرعيّة .
فقال عليُّ : ولم ويحك !
هامش
( 1 ) . اليعقوبي في تاريخه ، والكنز 6 / 83 - 85 ، الحديث 1302 و 1305 - 1307 و 1316 ، ط . حيدر آباد : 11 / 325 و 327 ، ح 1304 و 1309 .
( 2 ) . الكنز 8 / 215 - 217 ومنتخبه 6 / 315 - 331 .