فإنّ الحرب لايبوخ ضرامها « 1 » ما دام حيّاً ؛ إنّهم اتّخذوه قبلة .
وقال الطبري : ونادى عليُّ أن اعقروا الجمل ، فإنّه إن عقر تفرّقوا ، فضربه رجل فسقط ، فما سمعت صوتاً أشدَّ من عجيج الجمل .
وفي رواية أُخرى لأبي مخنف : « 2 » فلمّا رأى عليُّ أن الموت عند الجمل ، وانّه ما دام قائماً فالحرب لا تُطفأ ، وضع سيفه على عاتقه ، وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ، ومشى نحوه والخطام مع بني ضبَّة ، فاقتتلوا قتالًا شديداً ، واستحرّ القتل في بني ضبّة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخلص عليُّ في جماعة من النَخَع وهمدان « 3 » إلى الجمل ، وقال لرجل من النخع اسمه ( ( بجير ) ) : دونك الجمل يا بجير ! فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الأرض وعجّ عجيجاً لم يسمع بأشدّ منه ، فما هو إلّا أن صرع الجمل حتّى فرّت الرجال كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب ، فنادى عليُّ : اقطعوا أنساع الهودج ؛ واحتملت عائشة بهودجها ، وأمر بالجمل أن يُحرَق ثمَّ يذَرّى في الريح ، وقال : لعنه اللّه من دابّة ، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ، ثمَّ قرأ : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرِّقّنه ثمّ لننسفنّه في اليمّ نسفاً ) .
رعاية أُمّ المؤمنين :
ثمَّ أمر عليُّ محمّد بن أبي بكر ، فضرب عليها قبّةً ، وقال : انظر هل وصل إليها شيء : فأدخل رأسه .
فقالت : من أنت ؟
هامش
( 1 ) . باخ الحر والغضب والنار : سكن وفتر وخمد .
( 2 ) . لأبي مخنف في شرح النهج 1 / 89 .
( 3 ) . النخع وهمدان بطنان من كهلان من القحطانية . وهم بنو نخع بن عامر بن علة ، ومنهم مالك الأشتر ، وكميل بن زياد الجمهرة 389 وهمدان بن مالك بن زيد قال القلقشندي في النهاية ص 397 : وكانت همدان شيعة عليّ عند وقوع الفتن بين الصحابة ، وراجع الجمهرة 368 - 372 .