فأجابه مصعب إلى ذلك « 1 » . فخلف أبا قارب على الجزيرة وقدم على مصعب . فأخذ بيعته لعبد الله بن الزبير وأقام عنده . آثر الناس عنده .
وأكرمهم عليه . إنما كان يجلسه على سريره . واستعمل مصعب المهلب بن أبي صفرة على الجزيرة والموصل وأذربيجان « 2 » / وأرمينية « 3 » .
وفرق العمال في البلدان . ثم جمع أشراف أهل المصرين . ووفد إلى عبد الله بن الزبير . وجعل إبراهيم بن الأشتر على الوفد « 4 » جميعا .
فقال له عبد الله : نظرت إلى راية قد خفضها الله فرفعتها .
قال : يا أمير المؤمنين . هذا سيد من خلفي . إن رضي رضوا . وإن سخط سخطوا . فحل عبد الله بن الزبير إزاره فإذا ضربة على منكبه قد أجافته .
ثم قال لمصعب : أتراني كنت أحب الأشتر بعد هذه الضربة ضربنيها يوم الجمل « 5 » .
وقال مصعب : يا أمير المؤمنين سم للوفد ما بدا لك من الجائزة وأنا أعطيهم إياه من العراق . قال : لا والله ولا درهما .
ثم خطب عبد الله بن الزبير فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أهل العراق .
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري : 6 / 111 رواية أخرى عن كيفية مبايعة إبراهيم بن الأشتر لابن الزبير .
( 2 ) أذربيجان : بالفتح ثم السكون وفتح الراء وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة وجيم .
إقليم واسع من مدنه تبريز وأردبيل وقد فتحت في عهد عمر بن الخطاب فتحها حذيفة بن اليمان ( معجم البلدان : 1 / 128 ) .
( 3 ) أرمينية : - بكسر أوله وبفتحه وسكون الثاني وكسر الميم بعدها ياء ساكنة وكسر النون ثم ياء خفيفة مفتوحة - اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال مما يلي بلاد الروم . ( معجم البلدان : 1 / 160 ) .
( 4 ) مكررة في المخطوطة .
( 5 ) مطموسة في المخطوطة .