أتيتمونا أوباشا من كل جمة « 1 » . والله لو كانت تصرف لصرفناكم صرف الذهب . والله لوددت أن لي بكل رجلين منكم رجلا من أهل الشام .
فقام إليه أبو حاضر الأسدي - وكان قاص الجماعة بالبصرة « 2 » - فقال :
يا أمير المؤمنين . إن لنا ولك مثلا قد مضى . هو ما قاله الأعشى : -
علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري * وعلق أخرى غيرها الرجل « 3 »
علقناك . وعلقت أهل الشام . وعلق أهل الشام آل مروان . فما عسينا أن نصنع . قال الشعبي : فما سمعت جوابا أحسن منه .
ثم انصرف مصعب والوفد إلى الكوفة . ثم قدم مصعب البصرة . فجمع مالا ووفد الثانية على عبد الله بن الزبير بمال العراق . فعزله عن البصرة . وولاها ابنه حمزة بن عبد الله « 4 » وكان شابا تائها . فأقام مصعب عند عبد الله بن الزبير . ومضى حمزة إلى البصرة . فمنع الناس العطاء وأمر بالمال يحمل إلى ابن الزبير « 5 » فمنعه من ذلك مالك بن مسمع « 6 » ووجوه أهل البصرة ونخسوا
هامش
( 1 ) الجم : - بكسر الجيم وتشديد الميم - الشيطان . والغوغاء والسفل ( لسان العرب : 12 / 109 مادة جمم ) .
( 2 ) في البداية والنهاية : 8 / 318 وكان قاضي الجماعة . وهو تصحيف .
( 3 ) انظر الخبر بتمامه في المصدر السابق . والبيت في ديوان الأعشى الكبير : ص 107 .
( 4 ) ترجمه ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة . وذكر ولايته البصرة وعزله عنها ( القسم المتمم : ص 107 ) وانظر تاريخ الطبري : ( 6 / 117 - 118 ) .
( 5 ) الذي في الطبري : 6 / 118 من رواية ابن شبة عن المدائني . أن حمزة احتمل المال معه لما عزله أبوه من ولاية البصرة . وأن عبيد الله بن عبيد الله بن معمر التيمي ضمن العطاء لأهل البصرة فتركوه يذهب بالمال .
( 6 ) مالك بن مسمع البكري الجحدري كان زعيما في قبيلته بكر بن وائل . اشترك مع معاوية ثم رجع إلى العراق . وكان على خمس قبيلته بكر في قتال مصعب المختار . وله أخبار ومشاركات في الحياة العامة ( انظر فهرس تاريخ الطبري : ص 387 ) .