الخزرجي « 1 » . فقدم بها المدينة يوما إلى الليل . ثم خرج بها إلى ابن الزبير .
فنصبها على ثنية الحجون « 2 » .
وجعل ابن الزبير يسأل خلاد بن السائب عن التقائهم وقتالهم . فيخبره .
فقال : فكيف رأيت مناصحة المختار ؟ فقال : رأيته على ما يحب أمير المؤمنين .
يدعو له على منبره . ويذكر طاعتك ومفارقة بني مروان .
ورجع المختار ومن معه إلى الكوفة . وكتب إلى ابن الزبير يخدعه ويخبره أنه إنما يقوم بأمره . ويسكنه حتى يمكنه ما يريد .
فأبصر ابن الزبير أمره . وكلمه فيه عروة بن الزبير . وعبد الله بن صفوان .
وغيرهما وأعلموه غشه وسوء مذهبه . وأنه ليس له بصاحب . قال : فمن أولى ؟ احتاج إلى رجل جلد مجزئ مقدام . فقال له مصعب بن الزبير : لا تول أحدا أقوم بأمرك مني . قال : فقد وليتك العراق . فسر إلى الكوفة .
قال : ليس هذا برأي . أقدم على رجل قد عرفته . إنما هواه ورأيه في غيرنا .
وإنما يستتر بنا . وقد اجتمع معه من الشيعة بشر كثير . ولكني أقدم البصرة وأهلها سامعون مطيعون . ثم أزحف إليه بالجنود إن شاء الله . فقال ابن الزبير :
هذا الرأي . فسار مصعب إلى البصرة واليا عليها . وبلغ المختار . فعرف أنه الشر والسيف . فكتب إلى ابن الزبير يشتمه ويعيبه ويقول : إنه لا طاعة لك على أحد ممن قبلي . فأجلب بخيلك ورجلك . وخطب المختار الناس بالكوفة .
وأظهر عيب ابن الزبير . وخلعه . ودعا إلى الرضا من آل محمد ص . وذكر محمد بن الحنفية فقرظه وسماه المهدى . وكتب ابن الزبير إلى مصعب يأمره بالمسير إلى المختار في أهل البصرة . فأمر مصعب بالتهيؤ ثم عسكر . واستعمل على ميمنته الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة . وعلى ميسرته عبد الله بن مطيع .
هامش
( 1 ) ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من التابعين من أهل المدينة ( الطبقات الكبرى :
5 / 270 ) وقال : وكان ثقة قليل الحديث وقد صحب أبوه النبي ع .
( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء : 3 / 548 والبداية والنهاية : 8 / 286 .