ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب . وابن الزبير على الباب . فلما رآه قال : يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت . قرت عينك . هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز .
يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري « 1 »
وبعث حسين إلى المدينة . فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب .
وهم تسعة عشر رجلا . ونساء وصبيان من أخواته وبناته ونسائهم . وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكة . وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا . فأبى الحسين أن يقبل . فحبس محمد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم . حتى وجد الحسين في نفسه على محمد . [ وقال : ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه ] .
فقال محمد : وما حاجتي أن تصاب ويصابون معك . وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم . وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم . فخرج متوجها إلى العراق في أهل بيته وستين شيخا من أهل الكوفة .
وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر المصادر السابقة والرجز ينسب إلى طرفة ابن العبد : ملحق ديوانه :
ص / 193 . وانظر لسان العرب : 5 / 69 . والقنبرة ويروى القبرة ضرب من الطير يشبه الحمرة .
( 2 ) تاريخ دمشق : 5 / ل 67 . والبداية والنهاية : 8 / 165 .