3 2 - من هم المغضوب عليهم ، ومن هم الضالين ؟
يتضح من الآية الكريمة أن المغضوب عليهم والضالين مجموعتان لا
مجموعة واحدة ، وأما الفرق بينهما ففيه ثلاثة أقوال :
1 - يستفاد من استعمال التعبيرين في القرآن أن " المغضوب عليهم " أسوأ
وأحط من " الضالين " ، أي إن الضالين هم التائهون العاديون ، والمغضوب عليهم
هم المنحرفون المعاندون ، أو المنافقون ، ولذلك استحقوا لعن الله وغضبه .
قال تعالى : ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ( 1 ) .
وقال سبحانه : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين
بالله ظن السوء ، عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم ( 2 ) .
المغضوب عليهم إذن يسلكون - إضافة إلى كفرهم - طريق اللجاج والعناد
ومعاداة الحق ، ولا يألون جهدا في توجيه ألوان التنكيل والتعذيب لقادة الدعوة
الإلهية .
يقول سبحانه : وباءوا بغضب من الله . . . ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله
ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 3 ) .
2 - ذهب جمع من المفسرين إلى أن المقصود من الضالين المنحرفون من
النصارى ، والمغضوب عليهم المنحرفون من اليهود .
هذا الفهم ينطلق من مواقف هذين الفريقين تجاه الدعوة الإسلامية . فالقرآن
يصرح مرارا أن المنحرفين من اليهود كانوا يكنون عداءا شديدا وحقدا دفينا
للإسلام .
مع أن علماء اليهود كانوا من مبشري ظهور الإسلام ، لكنهم تحولوا إلى
أعداء ألداء للإسلام لدى انتشار الدعوة لأسباب عديدة لا مجال لذكرها ، منها
تعرض مصالحهم المادية للخطر . ( تماما مثل موقف الصهاينة اليوم من الإسلام
هامش
1 - النحل ، 106 .
2 - الفتح ، 6 .
3 - آل عمران ، 112 .