تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
3 2 - من هم المغضوب عليهم ، ومن هم الضالين ؟ يتضح من الآية الكريمة أن المغضوب عليهم والضالين مجموعتان لا مجموعة واحدة ، وأما الفرق بينهما ففيه ثلاثة أقوال : 1 - يستفاد من استعمال التعبيرين في القرآن أن " المغضوب عليهم " أسوأ وأحط من " الضالين " ، أي إن الضالين هم التائهون العاديون ، والمغضوب عليهم هم المنحرفون المعاندون ، أو المنافقون ، ولذلك استحقوا لعن الله وغضبه . قال تعالى : ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ( 1 ) . وقال سبحانه : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء ، عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم ( 2 ) . المغضوب عليهم إذن يسلكون - إضافة إلى كفرهم - طريق اللجاج والعناد ومعاداة الحق ، ولا يألون جهدا في توجيه ألوان التنكيل والتعذيب لقادة الدعوة الإلهية . يقول سبحانه : وباءوا بغضب من الله . . . ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ( 3 ) . 2 - ذهب جمع من المفسرين إلى أن المقصود من الضالين المنحرفون من النصارى ، والمغضوب عليهم المنحرفون من اليهود . هذا الفهم ينطلق من مواقف هذين الفريقين تجاه الدعوة الإسلامية . فالقرآن يصرح مرارا أن المنحرفين من اليهود كانوا يكنون عداءا شديدا وحقدا دفينا للإسلام . مع أن علماء اليهود كانوا من مبشري ظهور الإسلام ، لكنهم تحولوا إلى أعداء ألداء للإسلام لدى انتشار الدعوة لأسباب عديدة لا مجال لذكرها ، منها تعرض مصالحهم المادية للخطر . ( تماما مثل موقف الصهاينة اليوم من الإسلام
هامش
1 - النحل ، 106 . 2 - الفتح ، 6 . 3 - آل عمران ، 112 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 60 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي