والمسلمين ) .
تعبير المغضوب عليهم ينطبق تماما على هؤلاء اليهود ، لكن هذا لا يعني
حصر مفهوم المغضوب عليهم بهذه المجموعة من اليهود ، بل هو من قبيل تطبيق
الكلي على الفرد .
أما منحرفوا النصارى فلم يكن موقفهم تجاه الإسلام يبلغ هذا التعنت ، بل
كانوا ضالين في معرفة الحق . والتعبير عنهم بالضالين هو أيضا من قبيل تطبيق
الكلي على الفرد .
الأحاديث الشريفة أيضا فسرت المغضوب عليهم باليهود ، والضالين
بمنحرفي النصارى ، والسبب في ذلك يعود إلى ما ذكرناه ( 1 ) .
3 - من المحتمل أن الضالين إشارة إلى التائهين الذين لا يصرون على
تضليل الآخرين ، بينما المغضوب عليهم هم الضالون والمضلون الذين يسعون
إلى جر الآخرين نحو هاوية الانحراف .
الشاهد على ذلك حديث القرآن عن المغضوب عليهم بوصفهم : الذين
يصدون عن سبيل الله ( 2 ) إذ يقول : والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له
حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ( 3 ) .
ويبدوا أن التفسير الأول أجمع من التفسيرين التاليين ، بل إن التفسيرين
التاليين يتحركان على مستوى التطبيق للتفسير الأول . ولا دليل لتحديد نطاق
المفهوم الواسع للآية .
والحمد لله رب العالمين
( نهاية سورة الحمد )
* * *
هامش
1 - راجع تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 23 و 24 .
2 - هود ، 19 .
3 - الشورى ، 16 .