2 بحوث
1 - الحدود الإلهية :
بعد أن ذكرت الآية الكريمة بعض أحكام الصوم والاعتكاف ، عبرت عن هذه
الأحكام بالحدود الإلهية ، وهي الحدود بين الحلال والحرام . . . بين الممنوع
والمباح . ومن الملفت للنظر أن الآية لم تقل لا تتجاوزوا هذه الحدود ، بل قالت :
فلا تقربوها ، لأن الاقتراب منها يؤدي إلى إثارة الوساوس ، وقد يؤدي أحيانا
إلى تجاوز هذه الحدود .
لذلك نهى الإسلام عن الولوج في مناطق تؤدي إلى إنزلاق الإنسان في
المحرمات ، كالنهي مثلا عن الاشتراك في مجالس شرب الخمر حتى مع عدم
التلوث بالخمرة ، أو النهي عن الاختلاء بالمرأة الأجنبية .
هذا النهي ورد في النصوص الإسلامية تحت عنوان " حماية الحمى " .
ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن حمى الله محارمه ، فمن يرتع حول الحمى يوشك
أن يقع فيه " ( 1 ) .
من هنا فالمتقون لا يجنبون أنفسهم الوقوع في المحرمات فحسب ، بل
يسعون إلى عدم الإقتراب من حافة الحرام .
2 - الاعتكاف :
العكوف والاعتكاف أصله اللزوم ، يقال : عكفت بالمكان ، أي أقمت به
ملازما له ، وهو في الشرع اللبث في المساجد للعبادة ، وأقله ثلاثة أيام يصوم
خلالها المعتكف ويكف عن بعض المباحات .
هذه العبادة لها الأثر العميق على تصفية الروح والقرب من الله ، وذكرت كتب
الفقه آدابها وشروطها ، هذه العبادة مستحبة ، وقد تتخذ أحيانا في ظروف استثنائية
هامش
1 - تفسير الصافي ، في تفسير الآية المذكورة .