الجسمية والروحية وخصائصه كانت بقدر من الوضوح في الكتب السماوية
السابقة ، بحيث ترسم الصورة الكاملة في أذهان المطلعين على هذه الكتب .
وهل من الممكن أن تصرح الآية بوجود اسم النبي وعلاماته في كتب أهل
الكتاب إذا لم تكن بالفعل موجودة عندهم ؟ ! ألا يدل عدم معارضة علماء اليهود
لهذا التصريح ، بل اعتراف بعضهم به واستسلامهم للحق ، أن اسم النبي الخاتم
وصفاته كانت معروفة لديهم ! ؟
هذه الآيات - إذن - دليل على صدق دعوة الرسول وصحة نبوته .
ثم تؤكد الآية ما سبق أن طرحته بشأن تغيير القبلة ، أو بشأن أحكام الإسلام
بشكل عام : ألحق من ربك فلا تكونن من الممترين أي المترددين .
وبهذه العبارة تثبت الآية فؤاد النبي ، وتنهاه عن أي ترديد أمام افتراءات
الأعداء بشأن تغيير القبلة وغيرها ، وإن جند هؤلاء الأعداء كل طاقاتهم للمحاربة .
المخاطب في الآية وإن كان شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن الهدف هو تربية
البشرية كما ذكرنا من قبل ، فمن المؤكد أن النبي المتصل بالوحي الإلهي لا يعتريه
تردد ، لأن الوحي بالنسبة له ذو جانب حسي وعين اليقين .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 421
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢١