وفي النقطة المقابلة - إذن - يكون كل عمل يبعد الناس عن المساجد ، ويبعد
المساجد عن دورها ظلما كبيرا .
ومن المؤسف أن عصرنا يشهد ظهور مجموعة جاهلة متعصبة متعنتة بعيدة
عن المنطق ، تطلق على نفسها اسم الوهابية تسعى في تخريب المساجد بحجة
إحياء التوحيد ! !
هؤلاء عمدوا إلى تخريب المساجد المبنية على قبور الأئمة والصالحين ،
والتي كانت مركزا للذكر والدعاء وارتباط بالله وبخط الصالحين من آل الله .
ومن الغريب أنهم يمارسون هذه الأعمال تحت عنوان مكافحة الشرك مرتكبين
بذلك أفظع الكبائر .
ولو افترضنا حدوث ما يخالف الشرع في بعض هذه الأماكن الدينية من قبل
الجهلة ، فيجب الوقوف بوجه مثل هذه الأعمال ، لا أن تتجه الجهود إلى تخريب
هذه القواعد التوحيدية ، فهذا عمل يشبه عمل المشركين الجاهليين .
3 2 - أكبر الظلم
ومسألة أخرى تلفت النظر في هذه الآية ، هي وصفها مثل هؤلاء الأفراد
بأنهم أظلم الناس . وهم كذلك ، لأن تعطيل المساجد وتخريبها ومنع ذكر الله فيها ،
يؤدي إلى ابتعاد الناس عن الدين ، وبالتالي إلى عواقب سيئة ومأساة اجتماعية
عظيمة .
وصفة " الأظلم " ذكرها القرآن الكريم في مواضع أخرى للحكاية عن كبائر
أخرى ، لكن كل هذه الذنوب تعود إلى أصل واحد هو صد الناس عن طريق
التوحيد .
وسيأتي شرح ذلك أكثر في المجلد الرابع من هذا التفسير عند الحديث عن
الآية 21 من سورة الأنعام .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 346
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٦