تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وفي النقطة المقابلة - إذن - يكون كل عمل يبعد الناس عن المساجد ، ويبعد المساجد عن دورها ظلما كبيرا . ومن المؤسف أن عصرنا يشهد ظهور مجموعة جاهلة متعصبة متعنتة بعيدة عن المنطق ، تطلق على نفسها اسم الوهابية تسعى في تخريب المساجد بحجة إحياء التوحيد ! ! هؤلاء عمدوا إلى تخريب المساجد المبنية على قبور الأئمة والصالحين ، والتي كانت مركزا للذكر والدعاء وارتباط بالله وبخط الصالحين من آل الله . ومن الغريب أنهم يمارسون هذه الأعمال تحت عنوان مكافحة الشرك مرتكبين بذلك أفظع الكبائر . ولو افترضنا حدوث ما يخالف الشرع في بعض هذه الأماكن الدينية من قبل الجهلة ، فيجب الوقوف بوجه مثل هذه الأعمال ، لا أن تتجه الجهود إلى تخريب هذه القواعد التوحيدية ، فهذا عمل يشبه عمل المشركين الجاهليين . 3 2 - أكبر الظلم ومسألة أخرى تلفت النظر في هذه الآية ، هي وصفها مثل هؤلاء الأفراد بأنهم أظلم الناس . وهم كذلك ، لأن تعطيل المساجد وتخريبها ومنع ذكر الله فيها ، يؤدي إلى ابتعاد الناس عن الدين ، وبالتالي إلى عواقب سيئة ومأساة اجتماعية عظيمة . وصفة " الأظلم " ذكرها القرآن الكريم في مواضع أخرى للحكاية عن كبائر أخرى ، لكن كل هذه الذنوب تعود إلى أصل واحد هو صد الناس عن طريق التوحيد . وسيأتي شرح ذلك أكثر في المجلد الرابع من هذا التفسير عند الحديث عن الآية 21 من سورة الأنعام . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 346 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي