تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أي إن المسلمين والموحدين ينبغي أن يكونوا على درجة من القوة والمقاومة بحيث لا يستطيع الظلمة أن يمدوا أيديهم إلى هذه الأماكن المقدسة ، ولا يستطيعون أن يدخلوها جهرة بدون خوف أو خشية . ومن المحتمل أيضا أن الآية تقول : إن الظلمة لن يستطيعوا أبدا أن ينجحوا في الاستيلاء على هذه المراكز العبادية ، بل إنهم سوف لا يستطيعون في المستقبل أن يدخلوا هذه المساجد إلا وهم خائفون مذعورون ، تماما كالمصير الذي لاقاه مشركو مكة بشأن المسجد الحرام . والآية تبين بعد ذلك العقاب الذي ينتظر هؤلاء الظلمة ممن يريد أن يفصل بين الله وعباده : لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عظيم . * * * 2 بحثان 3 1 - تخريب المساجد مفهوم الآية المذكورة واسع - دون شك - غير محدود بزمان أو مكان معينين . إنها مثل سائر الآيات التي نزلت في ظروف خاصة لكن حكمها ثابت على مر العصور والدهور . فكل الذين يسعون بنوع من الأنواع في تخريب المساجد مشمولون بهذا الخزي والعذاب العظيم . من الضروري أن نؤكد أن منع الذكر في مساجد الله والسعي في خرابها ، لا يقتصر على هدم بنائها ، بل إن كل عمل يؤدي إلى القضاء على دور المسجد في المجتمع مشمول بهذه الآية . وسوف نرى في الآية إنما يعمر مساجد الله . . . ( 1 ) أن المقصود من العمران - استنادا إلى الأحاديث والروايات الصريحة - ليس هو تشييد البناء فحسب ، بل الحضور فيها واحياؤها بالذكر ، هو نوع من العمران ، بل أهم أنواع العمران .
هامش
1 - التوبة ، 18 .